{كذلك} أي: أخرجنا كما وصفنا {وأورثناها} أي: تلك النعم السنية بمجرّد خروجهم بالقوّة وبعد إغراق فرعون وجنوده بالفعل {بني إسرائيل} أي: جعلناهم بحيث يرثونها لأنا لم نبق لهم مانعاً يمنعهم منها بعد أن كانوا مستعبدين بين أيدي أربابها ، واستشكل إرثهم لها بالفعل لقوله تعالى في الدخان {قوماً آخرين} (الدخان ،)
وسيأتي الكلام على ذلك إن شاء الله تعالى في ذلك المحل. بل قيل: إنّ بني إسرائيل لم يرجعوا إلى مصر بعد ذلك ولما وصف تعالى الإخراج وصف أثره بقوله تعالى: مرتباً عليه بالفعل وعلى الإيراث بالقوّة.
{فأتبعوهم} أي: جعلوا أنفسهم تابعة لهم {مشرقين} أي: داخلين في وقت شروق الشمس بطلوعها صبيحة الليلة التي سار فيها بنو إسرائيل ، ولولا تقدير العزيز العليم بخرق ذلك للعادة لم يكن ذلك على حكم العادة في أقل من عشرة أيام فإنه تعجز الملوك عن مثله ، واستمرّوا إلى أن لحقوهم عند بحر القلزم.
{فلما تراءى الجمعان} أي: رأى كل منهما الآخر {قال أصحاب موسى} ضعفاً وعجزاً استصحاباً لما كانوا فيه عندهم من الذل ، ولأنهم أقل منهم بكثير بحيث يقال إن طليعة آل فرعون كانت على عدد بني إسرائيل وذلك محقق لتقليل فرعون لهم ، وكأنه عبر عنهم بأصحاب دون بني إسرائيل ؛ لأنه كان قد آمن كثير من غيرهم {إنا لمدركون} أي: يدركنا فرعون وقومه وقد صرنا بين سدّين العدّو وراءنا والبحر أمامنا ولا طاقة لنا بذلك.
{قال} أي: موسى عليه السلام وثوقاً بوعد الله تعالى {كلا} أي: لا يدركونكم أصلاً ، ثم علل ذلك تسكيناً لهم بقوله {إن معي ربي} أي: بنصره فكأنهم قالوا وما عساه يفعل وقد وصلونا قال {سيهدين} أي: يدلني على طريق النجاة ، روي: أن مؤمن آل فرعون كان بين يدي موسى عليه السلام فقال أين تذهب فهذا البحر أمامك وقد غشيك آل فرعون قال: أمرت بالبحر ولعلي أؤمر بما أصنع.