وقيل: أزلفنا أهلكنا: وقرأ أبيُّ بن كعب:"أزلقنا"بالقاف . قال السدي ، دنا فرعون وأصحابه بعدما قطع موسى ببني إسرائيل البحر من البحر ، فلما نظر فرعون إلى البحر منفلقاً قال: ألآ ترون: أن البحر فرق مني ، قد تفتح لي حتى أدرك أعدائي فأقتلهم ، فلما قام فرعون على أفواه الطرق أتت خيله أن تقتحم ، فنزل جبريل عليه السلام على ما ذيانة فشمت الحُصُ ، ريح الماذية ، فاقتحمت في إثرها حتى إذا همّ أولهم أن يخرج ودخل آخرهم ، أمر البحر أن يأخذهم فالتطم عليهم .
قال تعالى ذكره {وَأَنجَيْنَا موسى وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ} ، يعني بني إسرائيل {ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخرين} ، يعني فرعون وقومه {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً} ، أي: إن في فعلنا بهم لعلامة ، وحجة ، ووعظاً لقومك يا محمد أن ينالهم مثل ذلك على تكذيبهم لك . {وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ} ، أن أكثر قومك يا محمد لم يكونوا مؤمنين ، في سابق علم الله . {وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العزيز} ، أي: عزيز في انتقامه ممن كفر به ، رحيم بمن أنجاه من الغرق {لآيَةً} ، قطع كاف ، و {مُّؤْمِنِينَ} تمام ، و {الرحيم} تمام.
قال تعالى: {واتل عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ * إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ} ، أي: واقصص يا محمد على مشركي قومك خبر إبراهيم ، حين قال لأبيه وقومه ، أي: شيء تعبدون {نَعْبُدُ أَصْنَاماً فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ} ، أي: نثبت خدماً مقيمين على عبادتها.
قال ابن جريج: هو الصلاة لأصنامهم . قال إبراهيم: {هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ} ، أي: هل يسمعون دعاءكم إذ تدعونهم .
قال الأخفش التقدير هل يسمعون منكم أو هل يسمعون دعاءكم ثم حذف ، وقرأ قتادة: هل يُسمِعونكم بضم الياء ، أي: هل يُسمعونكم كلامهم.