قال لهم نوح: {وَمَا أَنَاْ بِطَارِدِ المؤمنين إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} يعني: ما أنا إلا منذر لكم بلغة تعرفونها {قَالُواْ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يالوط نُوحٌ لَتَكُونَنَّ مِنَ المرجومين} أي من المقتولين ويقال من المرجومين بالحجارة قوله عز وجل: {قَالَ رَبّ إِنَّ قَوْمِى كَذَّبُونِ} بالعذاب والتوحيد {فافتح بَيْنِى وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً} يعني: اقض بيني وبينهم قضاء ويقال للقاضي فتاح، وهذه لغة أهل اليمن {وَنَجّنِى وَمَن مَّعِى مِنَ المؤمنين} من العذاب ومن أذى الكفار {فأنجيناه وَمَن مَّعَهُ فِى الفلك المشحون} يعني: السفينة المملوءة الموقرة من الناس، والأنعام، وغير ذلك {ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الباقين} يعني: من بقي ممن لم يركب السفينة، ولفظ البعد والقبل إذا كان بغير إضافة يكون بالرفع مثل قوله: {فِى بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأمر مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المؤمنون} [الروم: 4] وكقوله: {ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الباقين} وإذا كانت بالإضافة يكون نصباً في موضع النصب كقوله: {وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظالمة وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً ءَاخَرِينَ} [الأنبياء: 11] ثم قال عز وجل: {إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَةً} يعني: لعبرة لمن استخف بفقراء المسلمين واستكبر عن قول الحق {وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ} فلم يؤمن من قومه إلاَّ ثمانون من الرجال والنساء {وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العزيز} بالنقمة لمن تعظم عن الإيمان، واستخف بضعفاء المسلمين، واستهزأ بهم {الرحيم} لمن تاب. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 2 صـ 555 - 561}