فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 328650 من 466147

فمَنْ يسمع إنذاري ، ويسمع بشارتي ، ويأتي مجلسي ، فعلى عيني أرافقه . فالله ما أرسلني لأخص ذوي الغنى دون الفقراء بمجلسي ، إنما أرسلني لأبلغكم ما أرسلت به ، فمن أطاعني فذلك السعيد عند الله ، وإن كان فقيراً .

قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ (116)

وهكذا أعلنوا الحرب على نبي الله نوح ، يقولون: لا فائدةَ من تحذيرك ، وما زِلْتَ مُصِراً على دعوتك {لَئِنْ لَّمْ تَنْتَهِ} [الشعراء: 116] عما تدعيه من الرسالة ، وما تقول به من تقوى الله وطاعته ، وما تفعله من تقريب الأرذلين إلى مجلسك ، لتكوِّن جمهوراً من صغار الناس .

{لَتَكُونَنَّ مِنَ المرجومين} [الشعراء: 116] أي: إذا لم تنتهِ فسوف نرجمك ، إنه تهديد صريح للرسول الذي جاءهم من عند الله يدعوهم إلى الخير في الدنيا والآخرة .

كما قال سبحانه: {يا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ استجيبوا للَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: 24] .

وهذا التهديد منهم لرسول الله يدلُّ على أنهم كانوا أقوياء ، وأصحابَ جاه وبطْشٍ .

قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ (117) فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (118)

تأمل هنا أدب نوح عليه السلام حين يشكو قومه إلى الله ويرفع إليه ما حدث منهم ، كل ما قاله: {إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ} [الشعراء: 117] ولم يذكر شيئاً عن التهديد له بالرجم ، وإعلان الحرب على دعوته ، لماذا؟ لأن ما يهمه في المقام الأول أن يُصدِّقه قومه ، فهذا هو الأصل في دعوته .

وقوله: {فافتح بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً} [الشعراء: 118] الفتح في الشيء إما: حسياً وإما معنوياً ، فمثلاً الباب المغلَق بقُفْل نقول: نفتح الباب: أي نزيل أغلاقه .

فإنْ كان الشيء مربوطاً نزيل الأشكال ونفكّ الأربطة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت