فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 327222 من 466147

وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (19)

والمراد بالفِعْلة قتل موسى عليه السلام للرجل الذي وكزه فمات {وَأَنتَ مِنَ الكافرين} [الشعراء: 19] يصح من الكافرين بألوهية فرعون ، أو من الجاحدين لنعمنا عليك وتربيتنا لك .

لذلك العقلاء يروْنَ أن الإنسان حين يربي الأولاد ويراهم كما يحب ، فليعلم أنه توفيق وعناية من الله تعالى ، بدليل أن الأبناء يُربَّون في بيئة واحدة ، وربما كانا توأميْن ، ومع ذلك ترى أحدهما صالحاً والآخر طالحاً ، فالمسألة عناية إلهية عليا ، وقد التقط أحد الشعراء هذا المعنى فقال:

إِذَا لَمْ تُصاَدِفَ في بَنيكَ عِنَايةً ... فقَدْ كذَبَ الراجي وخَابَ المؤَمَّلُ

فمُوسى الذِي رَبَّاه جِبْريلُ كَافِرٌ ... ومُوسَى الذي رَبَّاهُ فِرْعَونُ مُرْسَلُ

والمراد موسى السامري صاحب العجل ، وقد وضعته أمه في صحراء وماتت ، فأرسل الله إليه جبريل عليه السلام يرعاه ويُربِّيه . ولا تأتي هذه المفارقات إلا بعناية الله سبحانه .

قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ (20)

يقول موسى عليه السلام: أنا لا أنكر أنني قتلتُ ، لكنني قتلتُ وأنا من الضالين . يعني: الجاهلين بما يترتب على عملية القتل ، وما كنت أعتقدُ أبداً أن هذه الوَكْزة ستقضي على الرجل .

فكلمة {الضالين} [الشعراء: 20] هنا لا تعني عدم الهدى ، فمن هذا المعنى للضلال قولهم: ضَلَّ الطريق ، وهو لم يتعمد أن يضل ، إنما تاه رَغْماً عنه .

ومنه قوله تعالى في الشهادة: {أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأخرى} [البقرة: 282] .

وقوله تعالى مخاطباً نبيه صلى الله عليه وسلم: {وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ فهدى} [الضحى: 7] أي: متحيراً بين الباطل الذي يمارسه قومه ، وبين الحق الذي لا يجد له بينة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت