{وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ}
أي: أولاداً وحفدة ، تقر بهم العيون وتسر بمكانهم الأنفس ، لحيازتهم الفضائل واتصافهم بأحسن الشمائل . وقرة العين إما من القر وهو البرد . لأن دمعة السرور باردة ، لذا قيل في ضده: أسخن الله عينه أو من القرار لعدم النظر لغيره ، وجوز في من أن تكون ببيانه وعليه قول كثير من أن فيه الدعاء بصلاح الزوجات . وقوله تعالى: {واجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً} أي: أئمة . اكتفى بالواحد لدلالته على الجنس ، مع رعاية الفواصل . أي: يقتدى بنا في الخير . أو هداة دعاة إلى الخير . فإن ذلك أكثر ثوابا وأحسن مآبا . قال في"الإكليل": في الآية طلب الإمام في الخير . وفي"العجائب"للكرمانيّ: قال القفال وغيره من المفسرين: في الآية دليل على أن طلب الرياسة في الدين واجب . انتهى .
وكذا قال الزمخشريّ ، عن بعضهم: إن فيه ما يدل على أن الرياسة في الدين ، يجب أن تطلب ويرغب فيها . وقوله تعالى:
{أُولَئِكَ} إشارة إلى المتصفين بما ذكر . خبر لعباد الرحمن أو مبتدأ خبره: {يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا} أي: على مشاق المجاهدات في الدعوة إلى الخيرات ، والدأب على الخيرات ، واجتناب المحظورات . والغرفة الدرجة العليا من المنازل في الجنة: {وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلاماً} أي: تحييهم الملائكة وتسلم عليهم . أو يحيّي بعضهم بعضا ويسلم عليه . والقصد أنهم يلقون فيها التوقير والاحترام ، فلهم السلام وعليهم السلام: {خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً} لسلامة أهلها عن الآفات ، وخلودهم أبد الآباد .
{قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ} أي: لا يبالي بكم ولا يبقيكم إلا إذا عبدتموه وآمنتم به وحده . فالدعاء بمعنى العبادة ، كما مّر .