فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 325221 من 466147

قال المبرد في"الكامل": ويروى عن ابن عباس في هذه الآية: {وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ} قال: أعياد المشركين . وقال ابن مسعود: الزور الغناء . فقيل لابن عباس: أو ما هذا في الشهادة بالزور ؟ فقال: لا ، إنما آية شهادة الزور: {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً} [الإسراء: 36] ، {وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً} أي: اتفق مرورهم بأهل اللغو ، وهو كل ما ينبغي ويطرح ، مرّوا معرضين عنهم ، مكرمين أنفسهم عن الخوض معهم كقوله تعالى: {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ} [القصص: 55] ، ويدخل في ذلك الإغضاء عن الفواحش ، والصفح عن الذنوب ، والكناية عما يستهجن التصريح به وذلك لأن كراماً: جمع كريم بمعنى مكرم لنفسه وغيره بالصفح ونحوه: {وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ} أي وعظوا بها وخوِّفوا: {لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً} أي: بل أكبوا عليها سامعين بآذان واعية ، مجتلين لها بعيون راعية . وإنما عبر بنفي الضد ، تعريضاً لما يفعله الكفرة والمنافقون من شدة الإعراض والإباء والنفرة ، المستعار لها الخرور على تلك الحالة استعارة بديعة . لما فيهم من إسقاطهم من الإنسانية إلى البهيمية ، بل إلى أدنى منها ، لأنها تسمع وتبصر ، وقد نفينا عنهم .

وفي التنزيل الكريم من توصيف المؤمنين بوجل قلوبهم لذكره تعالى ، وزيادة إيمانهم إذا تلي عليهم الذكر الحكيم ، آيات عديدة . ولذا قال قتادة فيهم: هم قوم عقلوا عن الله ، وانتفعوا بما سمعوا من كتابه ويرحم الله الحسن البصريّ ، فقد قال: كم من رجل يقرؤها ، ويخر عليها أصم أعمى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت