فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 307030 من 466147

ونفهم بقدر علمنا أن الشجرة التي جاءت في الآية هي شجرة الزيتون ، كما ثبت عند علماء التفسير بالإجماع. وتبين الآية الكريمة منشأ أو أصل هذه الشجرة التي تخرج من طور سيناء ، وهو الجبل الذي كلم الله عليه سيدنا موسى عليه السلام. وهذه النقطة الدقيقة في بيان أصل شجرة الزيتون ثابت في العلوم الأحيائية ، وهو أن أصل الأنواع والأصناف في عالم النبات ينحدر من المنطقة الممتدة من فلسطين إلى شمال إيران. وأغلب الأنواع وجد في المنطقة الممتدة حاليا بين فلسطين والأردن ولبنان وسوريا. وهي المنطقة التي أخذ منها المسلمون الأغراس إلى المغرب العربي والأندلس. وكلمة شجرة في الآية أتت نكرة تامة ، بمعنى أي شجرة إذ اقتصر التعبيرعلى ذكرها دون نعتها ، لكنها معرفة تعريفا علميا ، من حيث أن الأصل لهذه الشجرة هو جبل طور سيناء ، وهو الموقع الأصلي لعدة أشجار أخرى أيضا ، فقد تكون شجرة أخرى لها نفس الأصل كشجرة التين مثلا ، لكن الصفة الثانية ، وهي الإنبات بالدهن ، يجعل المعنى يقتصر على الأشجار الزيتية ، ومنها كذلك اللوز والجور وما إلى ذلك ، لكن هذه الأشجار تعطي الدهن دون الصبغ ، فكانت كلمة الصبغ التي جاءت في الآية هي التي تعرف شجرة الزيتون تعريفا دقيقا ، لأنها هي الشجرة الوحيدة التي تعطي الدهن والصبغ دون غيرها ، فالإشارة إلى شجرة الزيتون دون ذكرها إشارة بلاغية من حيث المعنى ، وإشارة علمية كذلك لأن الخصائص العلمية التي تجعل هذه الشجرة هي شجرة الزيتون ، هي خصائص ثابتة ، وتخص النوع وهو الأساس التي ترتكز عليه العلوم الوراثية لتصنف الأنواع والأصناف على خصائصها الوراثية الثابتة ، ولو اقتصرنا على المعنى اللغوي لبقيت الأمور مبهمة يسودها الشك ، وقد تعصف بها التأويلات اللغوية إلى ما لا يمكن حصره بالعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت