وجاءت هذه الآية الكريمة في سورة المؤمنون بعد ذكر الأشجار الأخرى كالنخيل والأعناب حيث يقول الباري سبحانه: َأَنشَأْنَا لَكُم بِهِ جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَّكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ *19*.
وذكر النخيل والأعناب في هذه الآية يخص الأكل ، لأن الصيغة جاءت بكلمة تأكلون ، وفي آية أخرى من سورة النحل نجد نفس الثمار لكنها ذكرت للشراب حيث يقول سبحانه: وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ *67*.
وحسب ما جاء في الآية الكريمة التي تخص الزيتون فإن الزيت يصنف مع الأكل ، لقوله تعالى للآكلين ، والصيغة واضحة باللفظ. ومن عظمة القرآن الكريم ، اليسر في الفهم كما قال سبحانه في سورة القمر: وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِر *17* ، وقد يفهم كل إنسان هذه الآية على قدر مستواه من الإدراك ، فقد يفهمها العالم باللغة على مستواه من البلاغة ، أو قد يفهمها العالم الكوني على مستواه من العلم ، فيظل كلام الله سبحانه وتعالى يساير العصور بتقدمها وبإنجازاتها العلمية المختلفة ، لكن رغم كل هذه المستويات ، لا نجد تفسيرا نهائيا لكل الحقائق العلمية ، لتظل معجزة القرآن قائمة وثابتة ، بينما تظل الحقائق العلمية نسبية ومتغيرة.