قال فيهم رسول الله صلّى الله عليه وسلم- فيما يرويه الشيخان والترمذي والنسائي عن أبي هريرة: «آية المنافق ثلاث: إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان» وقال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ [الأنفال 8/ 27] .
والأمانة والعهد يشملان جميع ما ائتمن الإنسان عليه من ربه أو من الناس، كالتكاليف الشرعية، والودائع، وتنفيذ العقود.
7 -وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ أي والذين يواظبون على الصلاة ويؤدونها في أوقاتها، مع استكمال أركانها وشروطها.
جاء في الصحيحين عن ابن مسعود قال: «سألت رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، أي العمل أحب إلى الله؟ قال: الصلاة على وقتها، قلت: ثم أي؟ قال: برّ الوالدين، قلت:
ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله».
وقد افتتح الله ذكر هذه الصفات الحميدة بالصلاة، واختتمها بالصلاة، فدل على أفضليتها، كما
قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم فيما رواه أحمد وابن ماجه والحاكم والبيهقي عن ثوبان: «استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الصلاة إلا مؤمن» .
أي الزموا الاستقامة بالمحافظة على إيفاء الحقوق ورعاية الحدود، والرضى بالقضاء، ولن تحصوا ثواب الاستقامة.
ثم رتب الله تعالى الجزاء الحسن على هذه الأفعال، فقال:
أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ أي أولئك البعيدون في درجات الكمال المتصفون بهذه الصفات الحميدة هم المستحقون النزول في جنات الفردوس، الماكثون فيها أبدا على الدوام،
ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال: «إذا سألتم الله الجنة، فاسألوه الفردوس، فإنه أعلى الجنة وأوسط الجنة، ومنه تفجر أنهار الجنة، وفوقه عرش الرحمن» .
وقيل: الفردوس هي الجنة، وهي رومية أو فارسية عرّبت.