واعلم: أن الزكاة تطلق على القدر المخرج، كربع العشر من النقدين، والعشر أو نصفه من الحبوب والثمار، والشاة من الأربعين، فيكون على هذا معنى فاعلون: مؤدون؛ لأن القدر المخرج لا معنى لفعله، فعبر عن التأدية بالفعل؛ لأنها مما يصدق عليه الفعل، وتطلق على المصدر الذي هو فعل الفاعل، وعلى هذا يكون فاعلون على بابه؛ أي: والذين هم لتزكية أنفسهم، وتطهيرها فاعلون؛ بإخراج المال في مصارف الزكاة، وفي"التأويلات النجمية": يشير إلى أن الزكاة إنما وجبت لتزكية النفس عن الصفات الذميمة النجسة من حب الدنيا، أو غيره، ولم يكن المراد مجرد إعطاء المال وحبه في القلب، وإنما كان لمصلحة إزالة حب الدنيا عن القلب، ومثل حب الدنيا جميع الصفات الذميمة إلى أن تتم إزالتها.
5 -والخامس: حفظ الفرج، وذكرَه بقوله: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) } ؛
أي: ممسكون ومانعون لها من الحرام، ولا يرسلونها على أحد، ولا يبذلونها
6 - {إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ} ؛ أي: زوجاتهم، فإن الزوج يقع على الذكر والأنثى {أَوْ} {مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} ؛ أي: أيديهم من الإماء فما ملكت أيمانهم، وإن كان عامًا للرجال أيضًا، لكنه مختص بالنساء إجماعًا، وإنما قال: (ما) إجراء للمماليك مجرى غير العقلاء؛ إذ الملك أصل شائع فيه، وعبارة الشوكاني وعبر عنهن بـ (ما) التي لغير العقلاء؛ لأنه اجتمع فيهن الأنوثة [[المنبئة] ] عن قصور العقل وجواز البيع والشراء فيهن، كسائر السلع، فأجراهن بهذين الأمرين مجرى غير العقلاء، انتهى.
وإنما ذكر بلفظ (على) لاستعلائهم على أزواجهم لا لاستعلائهن عليهم وكانوا عليهن لا مملوكين لهن.
والفرج يطلق على فرج الرجل والمرأة، ومعنى حفظهم: أنهم ممسكون لها بالعفاف عما لا يحل لهم، قيل والمراد هنا: الرجل خاصة دون النساء، بدليل قوله: {إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} للإجماع على أنه لا يحل للمرأة أن يطأها من تملكه.
والمعنى: أن الذين يحفظون فروجهم في جميع الأحوال إلا في حال تزوجهم أو تسريهم قربان الأمة بالملك.