فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 306329 من 466147

فإذا ركع فإقباله على عظمته وجلاله وعزِّه، ولهذا شرع له أن يقول: سبحان ربي العظيم. فإذا رفع رأسه من الركوع فإقباله على حمده والثناءِ عليه وتمجيدِه وعبوديته له وتفردِه بالعطاء والمنع. فإذا سجدَ

فإقبالُه على قربه والدنوِّ منه والخضوع له والتذلُّلِ بين يديه والانكسار والتملُّق. فإذا رفع رأسه وجَثَا على ركبتيه فإقباله على غناه وجوده وكرمِه، وشدّة حاجته إليه، وتضرعه بين يديه والانكسار، أن يغفر له ويرحمه ويعافيه ويهديه ويرزقه.

فإذا جلس في التشهد فله حال آخر وإقبال آخر، شِبْه حالِ الحاجِّ في طواف الوداع، وقد استشعر قلبُه الانصرافَ من بين يدي ربه، وموافاةَ العلائقِ والشواغلِ التي قطعَها الوقوفُ بين يديه، وقد ذاق تألم قلبه وعذابه بها، وباشرَ رَوْحَ القربِ ونعيمَ الإقبالِ على الله وعاقبَته، وانقطاعَها عنه مدةَ الصلاة، ثم استشعر قلبُه عودَها إليه بخروجه من حِمَى الصلاة، فهو يحملُ همَّ انقضاءِ الصلاة وفراغها، ويقول ليتَها اتصلتْ بيوم اللقاء، ويعلم أنه ينصرف من مناجاةِ مَن كلُّ السعادةِ في مناجاته، إلى مناجاةِ مَن الأذى والهمُّ والغمُّ والنَّكدُ في مناجاته، ولا يشعر بهذا وهذا إلا قلبٌ حيٌّ معمور بذكر الله ومحبته والأنسِ به.

ولما كان العبد بين أمرين من ربه - عزّ وجل -:

أحدهما: حكمٌ عليه في أحواله كلِّها ظاهرًا وباطنًا، واقتضاؤه منه القيامَ بعبوديةِ حكمِه، فإن لكل حكمٍ عبوديةً تخصُّه، أعني الحكم الكوني القدري.

والثاني: فعلٌ يفعله العبد عبوديةً لربه، وهو مُوجَبُ حكمِه الديني الأمري.

وكلا الأمرين يُوجِبان تسليمَ النفس إليه تعالى، ولهذا اشتُقَّ له اسمُ الإسلام من التسليم، فإنه لما أسلم نفسَه لحكم ربه الديني الأمري، ولحكمه الكوني القدري، بقيامه بعبوديته فيه لا باسترساله معه، استحقَّ اسمَ الإسلام، فقيل له مسلم. ولما اطمأنَّ قلبه بذكره وكلامه ومحبته وعبوديته، سكن إليه وقَرّتْ عينُه به، فنال الأمانَ بإيمانه.

= كان قيامُه بهذين الأمرين أمرًا ضروريًا له، لا حياةَ له ولا فلاحَ ولا سعادةَ إلا بهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت