فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30208 من 466147

و {مِنْ} لابتداء الغاية ، وقيل: يحتمل أن تكون للتبعيض على حذف مضاف أي من أمطار السماء وليس بشيء ، وزعم بعضهم أن الآية تبطل ما قيل: إن المطر من أبخرة متصاعدة من السفل وهو من أبخرة الجهل إذ ليس فِي الآية سوى أن المطر من هذه الجهة وهو غير مناف لما ذكر ، كيف والمشاهدة تقضي به فقد حدثني من بلغ مبلغ التواتر أنهم شاهدوا وهم فوق الجبال الشامخة سحاباً يمطر أسفلهم وشاهدوا تارات أبخرة تتصاعد من نحو الجبال فتنعقد سحاباً فيمطر ، فإياك أن تلتفت لبرق كلام خلب ولا تظن أن ذلك علم فالجهل منه أصوب ، ثم حمل الصيب هنا على السحاب وإن كان محتملاً غير أنه بعيد بعد الغمام وكذا حمل السماء عليه.

{فِيهِ ظلمات وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ} أي معه ذلك كما فِي قوله تعالى: {ادخلوا فِى أُمَمٍ} [الأعراف: 8 3] وإذا حملت {فِى} على الظرفية كما هو الشائع فِي كلام المفسرين احتيج إلى حمل الملابسة التي تقتضيها الظرفية على مطلق الملابسة الشاملة للسببية والمجاورة وغيرهما ففيه بذلك المعنى ظلمات ثلاث ظلمة تكاثفه بتتابعه ، وظلمة غمامه من ظلمة الليل التي يستشعرها الذوق من قوله تعالى: {كُلَّمَا أَضَاء لَهُم مَّشَوْاْ فِيهِ} [البقرة: 0 2] وكذا فيه رعد وبرق لأنهما فِي منشئه ومحل ينصب منه ، وقيل: فيه وهو كما قال الشهاب وهم نشأ من عدم التدبر ، وإن كان المراد بالصيب السحاب فأمر الظرفية أظهر ، والظلمات حينئذ ظلمة السحمة والتطبيق مع ظلمة الليل ، وجمع الظلمات على التقديرين مضيء ، ولم يجمع الرعد والبرق وإن كانا قد جمعا فِي"لسان العرب"، وبه تزداد المبالغة وتحصل المطابقة مع الظلمات والصواعق لأنهما مصدران فِي الأصل ، وإن أريد بهما العينان هنا كما هو الظاهر ، والأصل فِي المصدر أن لا يجمع على أنه لو جمعا لدل ظاهراً على تعدد الأنواع كما فِي المعطوف عليه ، وكل من الرعد والبرق نوع واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت