ووزنه فيعل بكسر العين عند البصريين وهو من الأوزان المختصة بالمعتل العين إلا ما شذ من صيقل بكسر القاف علم لامرأة ، والبغداديون يفتحون العين وهو قول تسد الأذن عنه ، وقريب منه قول الكوفيين: إن أصله فعيل كطويل فقلب ، وهل هو اسم جنس أو صفة بمعنى نازل أو منزل ؟ قولان أشهرهما الأول ، وأكثر نظائره فِي الوزن من الثاني ، وقرئ (أو كصائب) وصيب أبلغ منه ، والتنكير فيه للتنويع والتعظيم ، والسماء كل ما علاك من سقف ونحوه والمعروفة عند خواص أهل الأرض والمرئية عند عوامهم ، وأصلها الواو من السمو وهي مؤنثة وقد تذكر كما فِي قوله:
فلو رَفَعَ السماءُ إليه قوماً ... لَحِقْنَا بالسماءِ مَعَ السحابِ
وتلحقها هاء التأنيث فتصح الواو حينئذ كما قاله أبو حيان لأنها بنيت عليها الكلمة فيقال سماوة وتجمع على سموات وأسمية وسمائيّ ، والكل كما فِي"البحر"شاذ لأنها اسم جنس وقياسه أن لا يجمع ، وجمعه بالألف والتاء خال عن شرط ما يجمع بهما قياساً ، وجمعه على أفعلة ليس مما ينقاس فِي المؤنث ، وعلى فعائل لا ينقاس فِي فعال.
والمراد بالسماء هنا الأفق والتعريف للاستغراق لا للعهد الذهني كما ينساق لبعض الأذهان فيفيد أن الغمام آخذ بالآفاق كلها فيشعر بقوة المصيبة مع ما فيه من تمهيد الظلمة ولهذا القصد ذكرها ، وعندي أن الذكر يحتمل أن يكون أيضاً للتهويل والإشارة إلى أن ما يؤذيهم جاء من فوق رؤوسهم وذلك أبلغ فِي الإيذاء كما يشير إليه قوله تعالى: {يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسَهُمْ الحميم} [الحج: 9 1] وكثيراً ما نجد أن المرء يعتني بحفظ رأسه أكثر مما يعتني بحفظ سائر أطرافه حتى أن المستطيع من الناس يتخذ طيلساناً لذلك ، والعيان الوجدان أقوى شاهد على ما قلنا.