و (أو) عند ذوي التحقيق لأحد الأمرين ويتولد منه فِي الخبر الشك والإبهام والتفصيل على حسب اعتبارات المتكلم ، وفي الإنشاء الإباحة والتخيير كذلك ، وحينئذٍ لا يلزم الاشتراك ولا الحقيقة والمجاز ، وبعضهم يقول: إنها باعتبار الأصل موضوعة للتساوي فِي الشك ، وحمل على أنه فرد من أفراد المعنى الحقيقي ثم اتسع فيها فجاءت للتساوي من غير شك كما فيما نحن فيه على رأي إذ المعنى مثل بأي القصتين شئت فهما سواء فِي التمثيل ولا بأس لو مثلت بهما جميعاً وإن كان التشبيه الثاني أبلغ لدلالته على فرط الحيرة وشدة الأمر وفظاعته ولذا أخر ليتدرج من الأهون إلى الأهول ، وزعم بعضهم أن {أَوْ} هنا بمعنى الواو وما فِي الآيتين تمثيل واحد ، وقيل: بمعنى بل ، وقيل: للإبهام ، والكل ليس بشيء ، نعم اختار أبو حيان أنها للتفصيل وكأن من نظر إلى حالهم منهم من يشبهه بحال المستوقد ؛ ومنهم من يشبهه بحال ذوي صيب مدعياً أن الإباحة وكذا التخيير لا يكونان إلا فِي الأمر أو ما فِي معناه انتهى.
ولا يخفى على من نظر فِي معناه وحقق ما معناه أن ما نحن فيه داخل فِي الشق الثاني على أن دعوى الاختصاص مما لم يجمع عليه الخواص ، فقد ذكر ابن مالك أن أكثر ورود (أو) للإباحة فِي التشبيه نحو {فَهِىَ كالحجارة أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً} [البقرة: 4 7] والتقدير نحو {فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أدنى} [النجم: 9] والصيب فِي المشهور المطر من صاب يصوب إذا نزل وهو المروي هنا عن ابن عباس وابن مسعود ومجاهد وقتادة وعطاء وغيرهم رضي الله تعالى عنهم ، ويطلق على السحاب أيضاً كما فِي قوله:
حتى عفاها صيب ودقه...
داني النواحي مسبل هاطل