قهره قدمه فاثقال البعد والسقوط من رجات المؤمنين العارفين وفيه إشارة لطف الله بموسى وهارون ليكونا متخلقين بخلق الله في تأديب عباد الله وعلم الله سبحانه حدة موسى وقلة احتماله رؤية المخالفين من اعداء الله فاوكد العزم عليها لئلا يغضبا عليه في دعواه الذي قال لئن اتخذت الها غيرى لئلا يسقط سبيل الحجة عليه قال يحيى بن معاذ هذا رفقك بمن إذاك فكيف رفقك بمن يوذى فيك قال النهرجورى قال الله لموسى فقولا له قولا لينا لأنه احسن إليك في ابتداء أمرك فلم تكافئه فاجبت أن اكافئه عنك.
قوله تعالى: {قَالَ لاَ تَخَافَآ إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وَأَرَى} انظر إلى هذا اللطف من اللطيف الكريم أن معيته تكفيهما حيث انه معهما ولا يحتاج إلى قوله اسمع وارى فزاد التلطف فقال اسمع وارى وهذا كمال رعايته وحفظه لهما أي اسمع قولكم وفعلكم جميعا وانا بالسمع والبصر معكما ومع فرعون ولكن انا بذاتى المنزه بنعت الكشف معكما خاصة قال سهل أخبر الله انه معهما بالنصرة مشاهدا لهما في كل حال بالقوة والمعونة والتأييد لئلا يخافا ابلاغ الرسالة بحال.
فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى (47)
قوله تعالى {وَالسَّلاَمُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى} أي السلام والأزلى والسّلامة الأبدية بنعت الاصطفائية على من اتبع الأنبياء والأولياء ولا يتبع الهدى إلا من سبق في الأزل له من الله الهدى قال الواسطى اتباع الهدى لسابقة الهدى ومن سبقت له من الله الهداية اتبع الهدى في جميع أحواله.