فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 290863 من 466147

قوله تعالى {وَلاَ تَنِيَا فِي ذِكْرِي} أي إذا اردتما أن تذكراني فاذكراني لي حتى لا تضعفا تحت اثقال ذكرى فان ذكر القديم لا يحتمل إلا بقوة من القديم وأيضا لا تغيبا عن مشاهدتي باشتغالكم بامرى حتى لا تكونا فاترين بي عنى قال سهل لا تكثر الذكر باللسان وتغفلا عن مراقبة القلب ثم أن الله سبحانه أمر موسى وهارون بالذهاب إلى فرعون لقطع حجته وإظهار كذبه في دعواه بقوله {اذْهَبَآ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى} هذا تهديد لكل من لا يكون معه بينة من الله في دعوى الحكمة في ارسال الأنبياء إلى الاعداء ليعرفوا عجزهم عن هداية الخلق إلى الله ومن العجز عن هداية غيره فأيضاً عن هداية نفسه ويعلم أن الاختصاص لا يكون بالأسباب ويشكروا بما انعم عليهم بلطفه وربما يصطادون من بين الكفرة من يكون له استعداد ونظر الغيب مثل حبيب النجار ورجل من آل فرعون وامرأة فرعون والسحرة قال ابن عطا الإشارة إلى فرعون وهو الملعون بالحقيقة إلى السحرة فان الله يرسل أنبياءه إلى اعدائه ولم يكن لأعدائه عنده من الخطر ما يرسل إليهم أنبياءه ولكن يبعث الأنبياء إليهم ليخرج أولياء المؤمنين من اعدائه الكفرة ثم بين سبحانه انه بلطفه وكرمه للمؤمنين بما أظهر لطفه باعدائه بقوله {فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً} انظر كيف تلطف باعدائه فهذا لطفه باعدائه فكيف لطفه بأوليائه علم عجزه وضعفه وكذبه وعلمه بنفسه بان أعجز العاجزين ولكن ضرب قهر الجبارية ولتطمته اليد على قفاه وبعده من باب العبودية مع استعداده بقبول المعرفة ولولا ذلك لما قال {لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} ومن ذلك الاستعداد وقع في بحر دعواه ولولا كان في نفسه شيء من ذلك لم يجترئ أو يخرج بذلك الدعوى ألا ترى أن دعواه لم يقع إلا لقليل من الخلق من الكفرة وفى كل موضع يظهرسيما فقر القدر بنعت المباشرة يفيض سكرا كما يفيض لطف الأزل سكراً فسكراً لطف وصف الروح الناطقة ولدعواي في الحقيقة وجه من الحقيقة وسكر القهر وصف النفس الامارة لولا اختلاف المكانين واللباسين يقع لفرعون ما يقع لأهل الحقائق من دعوى الانائية ومن هاهنا أمر الصفيين المكرمين بان يقولا له قولا لينا لأنه يكفى ما عليه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت