قوله تعالى {أَعْطَى كُلَّ شَيءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} لم تبق ذرّة من العرش إلى الثرى إلا وخرجت من العدم بنور القدم ووقعت وجودها في حيز الرحمة وكساها الحق أنوار قدرته ثم اعطاها عقلا سريا تعرف بها صانعها وهو تعالى بذاته يعرفها نفسه وكيف لا يعرف الوجود وجود صانعه وهو بمجموعه مستغرق في بحر ألوهية لذلك قال تعالى {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} فما كان فيه روح فعله فزاد حياته بروح فعلى مثل الحشرات والوحوش والطيور ومعرفتها بقدر أرواحها وعقولها ومن كان فيه روح الروحانية مثل الملائكة والجن فمعرفتهم أيضا بقدر أرواحهم وعقولهم ومن كان روحه من نفخ الحق عند كشف الذات والصفات في اوائلها بمعرفتهم وهدايتهم من حيث الكشف والمشاهدة وهم القدسيون الربانيون الألوهيون.