فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 290866 من 466147

قوله تعالى: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} الإشارة فيه إلى الاجسام والهياكل لأن الأرواح من عالم الملكوت ولولا انها ستر لها الحق بقوالب ترابية لملأت الاكوان والحدثان من روح واحدة ولاحترق الجميع في أنوارها وإن الله سبحانه صوّع من اكسير الأرض لها سبائك الاشباح لمعادن الافراح ورباها بنظام تجلى جماله وجلاله بقوله {وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا} فلما حملت الأرواح في ميادين العبودية حتى طارت منها الأرواح إلى عالم الربوبية بقيت السبائك في معادنها الزوائد تربية ربها فلما تمت التربية لها من نور فعل الحق صارت الهياكل والأرواح على نعوت الروحانية ولا يقوم الأرض بحملها بعد ذلك ويكون موضعها عالم الغيب نعم التراب يا عاقل هو معادن نور الفعل ومصدر خاصية القبضة الجبروتية ما أشرف هذه الطينة حيث تخمرت بقبضة الأزل والأبد كان معدنها معدن ملك الصفات ورجوعنا من الصفات إلى عالم الذات ألا ترى كيف قال سبحانه في اصل خلقتنا وخلقت بيدى ونفخت فيه من روحى فصدرتا من الصفة لرؤية الذات وصدر لنا من الذات للعلم بالصفات انظر كيف قال لحبيبه عليه السّلام أن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد الله الله لا تظن حديث النسطورية والافروقية التي تقول بالثالث والثلاث فانهم في غلط الخيالات وقعوا في انقسام الجزئيات من الكليات فنحن وقعنا من زنود تجلى القدم في العدم فكنا معدومين ونكون معدومين ونحن في وجودنا معدومون من حيث الحقيقة لأن من ليس وجوده منه وبقاؤه به معدوم من حيث الحقيقة والمعدوم يكون معدوماً كما لم يكن في العدم والقديم لا يزال كما لم يزل في القدم فمنها خلقناكم وقع على تراب العدم الذي في قبضة القدم قيل ليحيى بن معاذ ما بال الإنسان يحب الدنيا قال حق له أن يحبها منها خلق وهي امه وفيها نشأ فهي عيشه ومنها قد قدر رزقه فهي حياته وفيها يعاد فهي كفاية وفيها كسب الجنة فهي مبدأ سعادته وهي ممر الصالحين إلى الله فكيف لا يحب طريقا يأخذ بسالكه إلى جوار ربّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت