قوله تعالى {فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى} لا تعجب فان النفس الامارة بقيت في الأنبياء ألا ترى إلى قول الصديق المرسل يوسف عليه السّلام وما ابرئ نفسي أن النفس لامارة بالسوء وتلك النفوس جبانة خلقت عاجزة عن حمل وارد القهريات وان رات كثيرا من آيات الله لا يخرج من جبلتها قال تعالى {لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} خاصة أن الله سبحانه ألبس سحر السحرة لباس قهره فتحركت بقوة قهر الله فلما رأى موسى انقلاب لباس قهر الله خاف من قهر الله لا من غيره لأنه لا يامن مكر الله إلا القوم الخاسرون سئل ابن عطا عن قوله فاوجس في نفسه خيفة ما كانت هذه الخيفة والله يقول {لاَ تَخَافَآ إِنَّنِي مَعَكُمَآ} قال خاف على قومه أن يفوتهم حظهم من الله وما خاف على نفسه فلما وجد الحق حركة نفس موسى في رؤية قهر الجبروت قال {لاَ تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الأَعْلَى} أي انك محفوظ بعيون رعاية جبروتنا ومعك الآيات الكبرى وهو لباس حفظنا أنت في لطفنا تسبق على القهر واصله سبقت رحمتى غضبى قال ابن عطا لا تخف فإنك بمرأىً منا ومسمع منا ونحن معك في جميع أحوالك فإنك القائم والمسبب وهم معتمدون على الأسباب.
قوله تعالى {قَالُواْ لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَآءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ} أن القوم هداهم إلى رؤية الآيات مشاهدة الذات والصفات فهان عليهم عظائم البليات قال ذو النون من اثر الله على الأشياء هان عليه ما يلقى في ذات الله لأنه اثر الاثير وحصل في حمله اللطيف الخبير قال الله حاكيا عن السجرة لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض افعل بنا ما كنت فاعلا فان الذي كشف لنا عنه يسهل في مشاهدته تحمل الموت وملاقاة المكاره والضرر.