{وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى} بان البستك نور اصطناعى واصطفانى حين خرجت من العدم وذلك النور قوله {وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي} هذه خاصيّة عجيبة اصطفاه في الأزل لقبول وحيه ورسالته وسماع كلامه ورؤية مشاهدته فلما أراد أن يجعله مسقط نور جلاله وجماله البسه نور محبته الأزلية السابقة للأنبياء والمرسلين والصديقين حتى يكون بقوتها متحملا لحمل أنوار صفاته وذاته فمن كل صفة عليه نور ونور المحبة علا على كل صفة ليكون مع هيبته وجلاله محبوب كل محب ومألوف كل اليف وبذلك النور يكون حسنا مستحسنا مليحا شريفا ظريفا في عين الخلائق جميعا ولهكذا لحال كل محب للرحمن قال الواسطى في قوله سؤلك سأل ربه ابتداء شرح صدره فجاز الاقتداء به للعوام دون الخواص لأن الله اعلم بما فيه ابلاغ رسالته وأداء أمانته. ألا ترى إلى قوله {قَدْ أُوتِيتَ} إلى قوله {مَرَّةً أُخْرَى} فذكر أيام حداثته ثم رده إلى اصله ثم رده من اصله إلى اصل الاصل فقال {وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي} فاضافه إلى نفسه ثم اكد ذلك بقوله انى اصطفيتك على الناس والقيت عليك محبة منى قال السرى السقطى قدس الله روحه القى عليه لطفا من لطفه استجلب به قلوب عباده وقال ابن عطا القيت عليك محبة معى لك فمن راى فيك محبتى تلك احبك بحبي لك وقال فارس زينتك بملاحة من عندي حتى لا تصلح لغيري ويحبك كل من يرى تلك الملاحة فيك فقيل اليس يوسف اعطى شطر الحسن ولم يكن يستوجب المحبة فقال الحسن لا يوجب المحبة والملاحة توجب المحبة ألا ترى النبي صلى الله عليه سلم كان عليه ملاحة ممزوجة بهيبته قال بعضهم غنج بعينك لا يراك أحد إلا رق لك ومال إليك ولما خصه بكسوة نور محبته جعله محفوظا في مقام الامتحان والبلاء لا ينقطع عنه أنوار تلك الخاصية وكان في مجمع حجر وصلة الحق يربيه بايدى الاعداء ليبين منته واصطفائيته كأنه خاطب لطف قهره {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} أي لتكون مربّى في مقام القهر بعين اللطف وهذا خاصية عجيبة قال الواسطي ما نجا نبي ولا ولي من محنته ولا سلم أحد من مشقته وهذا معنى قوله ولتصنع على عينى قال ابن عطا ولتصنع على عينى انا مشاهد لك حافظ ارعيك