نعم جاء عندنا أن يعقوب كان قد جعل القميص المتوارث في تعويذ وعلقه في عنق يوسف عليه السلام.
وفسر بعضهم بذلك قوله تعالى: {اذهبوا بِقَمِيصِى هذا} [يوسف: 93] الخ.
وما أغفل أولئك البهت عن زعم أن الأثر هو ذلك القميص فإنه قد عهد منه ما تقدم في أحسن القصص في قوله تعالى: {اذهبوا بِقَمِيصِى هذا فَأَلْقُوهُ على وَجْهِ أَبِى يَأْتِ بَصِيرًا} فبين معافاة المبتلي وحياة الجماد مناسبة كلية فهذا الكذب لو ارتكبوه لربما كان أروج قبولاً عند أمثال الأصبهاني الذين ينبذون ما روي عن الصحابة مما لا يقال مثله بالرأي وراء ظهورهم نعوذ بالله تعالى من الضلال.
{قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ}
{قَالَ} استئناف كما مر غير مرة أي قال موسى عليه السلام إذا كان الأمر كما ذكرت {فاذهب} أي من بين الناس ، وقوله تعالى: {فَإِنَّ لَكَ فِى الحياة} إلى آخره تعليل لموجب الأمر.
و {فِى} متعلقة بالاستقرار العامل في {لَكَ} أي ثابت لك في الحياة أو بمحذوف وقع حالاً من الكاف ، والعامل معنى الاستقرار المذكور أيضاً لاعتماده على ما هو مبتدأ معنى أعني قوله تعالى: {أَن تَقُولَ لاَ مِسَاسَ} ولم يجوز تعلقه بتقول لمكان أن ؛ وقد تقدم آنفاً عذر من يعلق الظرف المتقدم بما بعدها.