ولا يظهر ما يشفي الخاطر في وجه تعليق العلامة أبي السعود إذ في قوله تعالى: {مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّواْ أَن لا} [طه: 92 ، 93] فيما بعد أن وعدم تجويز تعليق {يُؤْمِنُونَ وَقَالَ إِنَّمَا} فيما بعدها أي إن لك مدة حياتك أن تفارق الناس مفارقة كلية لكن لا بحسب الاختيار بموجب التكليف بل بحسب الاضطرار الملجئ إليها ، وذلك أنه تعالى رماه بداء عقام لا يكاد يمس أحداً أو يمسه أحد كائناً من كان الاحم من ساعته حمى شديدة فتحامى الناس وتحاموه وكان يصيح بأقصى صوته لا مساس وحرم عليهم ملاقاته ومكالمته ومؤاكلته ومبايعته وغير ذلك مما يعتاد جريانه فيما بين الناس من المعاملات وصار بين الناس أوحش من القاتل اللاجئ إلى الحرم ومن الوحشي النافر في البيداء ، وذكر أنه لزم البرية وهجر البرية ، وذكر الطبرسي عن ابن عباس أن المراد أن لك ولولدك أن تقول الخ ، وخص عرو الحمى بما إذا كان الماس أجنبياً ، وذكر أن بقايا ولده باق فيهم تلك الحال إلى اليوم ، وقيل: ابتلى بالوسواس حين قال له موسى عليه السلام ذلك ، وعليه حمل قول الشاعر:
فأصبح ذلك كالسامري...
إذ قال موسى له لا مساسا
وأنكر الجبائي ما تقدم من حديث عرو الحمى عند المس وقال: إنه خاف وهرب وجعل يهيم في البرية لا يجد أحداً من الناس يمسه حتى صار لبعده عن الناس كالقائل لا مساس وصحح الأول ، والمساس مصدر ماس كقتال مصدر قاتل وهو منفي بلا التي لنفي الجنس وأريد بالنفي النهي أي لا تمسين ولا أمسك.
وقرأ الحسن.
وأبو حيوة.
وابن أبي عبلة.
وقعنب {لاَ مِسَاسَ} بفتح الميم وكسر السين آخره وهو بوزن فجار ، ونحوه قولهم في الظباء إن وردت الماء فلا عباب وإن فقدته فلا أباب.
وهي كما قال الزمخشري.
وابن عطية أعلام للمسة والعبة والأبة وهي المرة من الأب أي الطلب ، ومن هذا قول الشاعر:
تميم كرهط السامري وقوله...
ألا لا يريد السامري مساس