فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 290850 من 466147

قوله تعالى {الرَّحْمَانُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} ذكر سبحانه قبل هذه الآية خلق السماوات والأرض ولم يقل انه خلق العرش وفيه إشارة أن قوله سبحانه عن احاطة الحدثان به الرحمن على العرش استوى يشير إلى أن عرشه جلال قدمه وأزلية ذاته وصفاته استوى بنفسه في علم العلم وغيب الغيب وهذا الاستواء خصوصية تجبره وتكبره بنفسه حين لا عين ولا حيث ولا اين ولا غير وهكذا جميع الأحايين قبل الاكوان وبعد الاكوان وفى الاكوان إذ الاكوان والحدثان قاصرة عن حمل ذرة من كبرياء عظمته والازمان مضمحلة عن حصر صفاته وأزليته وديموميته وأيضا أن الله سبحانه لما أراد ايجاد الكون خلق بظهور نور قدرته عالما وسماه العرش من كورشعشاني وجعله موضع نور العقل البسيط وجعل العقل البسيط موضع فعله الذي يصدر من القدرة من ذلك الفعل عالم طلوع أنوار القدم عليه فإذا تجلى بذاته لصفاته ومن صفاته لفعله ومن فعله للعقل البسيط ومن عقل البسيط لعالم العرش فصار كل ذرة من العرش مراة يتجلى الحق منها للعالم أو العالمين فتنذر قطرات ديم الفعل من فيض أنوار الصفة والذات من عالم العرش إلى العالم والعالمين على النظام والتسرمد وابتسام صبح الأزلية من إشراق شمس الألوهية على عالم العرش بهذه المثابة وانتشر بركنها في الاكوان والحدثان وهذا تحصيل علوم سر الاستواء ويا عاقل اين العرش وان كان ألف ألف عرش من سطوات كبريائه التي لو برزت ذرة منها بنعت القهر في العالم لفنيت كلها قبل أن يرتد إليك طرفك فهو مستوى بغير علة اعوجاج الحدثية بوصف قهر القدم على كل مخلوق والكل تحت قهر جبروته وان كان عالم العرش أعظم ميادين تجلى استوائه هو خاص بتجلى الاستواء والاستواء صفة خاصة لله منزه عن إدراك الأوهام ومقاييس العقول تعالى الله عن مماسة الحدثان وملاصقة الاكوان وسئل مالك بن انس كيف الاستواء قال الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة وقال فارس ليس على الكون من الله اثر ولا من الكون على الله اثر وقال ابن عطا الاستواء إظهار المقدرة لإمكان الذات فإذا جاوزنا من هذه المقالة فجرم العرش أعظم من كل جرم ولكن إذا استولى عليه قهر الربوبية كاد أن يذوب من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت