القدم على بساط حضرتنا لطلب المقام المحمود لا تشق على نفسك لاجل زيادة الهداية فإنك هديت في الأزل واصطفيناك لمشاهدتنا وقربتنا في الرسالة والمحبة لا تحتاج إلى كثرة المجاهدة فإنك في المشاهدة أنزلنا عليك القرآن ليعرفك أسرار ذاتنا وصفاتنا وتعرف عبادنا أسرار العبودية وأحكام المعرفة وعزة الربوبية أنزلنا عليك القرآن ليقرن عنانه بعنان همتك ويبلغك إلى منازل دنا فتدلى فإذا وصلت الينا فاومينك بنفسي بعد أن جعلت القرآن مستأنسك فإذا رايتنى رايت ذاتى وصفاتى وسمعت القران منى بلا واسطة فتعرف أن صفاتنا تضيء الأكوان ولا تفارق الرحمن قال الواسطى سمى القرآن قرآنا لأنه يقارن متكلمه لا يباينه تعظيما لشأن القرآن كما وصل الينا شعاع الشمس وحرارتها ولم يباين القرص قال بعضهم أنزلناه إليك لتستروح إلى كلام خالقك فإن المحب يستروح إلى كلام حبيبه ولا يلحقه فيه التعب وقال الأستاذ ليس المقصود من ايحائنا إليك تعبك انما هو استفتاح باب الوصلة والتمهيد لبساط القربة ثم بين سبحانه لم أنزل القرآن عليه قال {إِلاَّ تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى} معناه بالحقيقة أن أرواح أهل الخشية قد استغرقت في بحر القدم حين خرجت من العدم فعرفت منازل شهودها من مشاهدة الذات والصفات وعلمت اصطفائيتها وخاصيتها على بساط القرب وتلطف الحق بها وانبساطه معها بمحبته أيها فلما دخلت الاشباح بقيت معها خشية العظمة وصولة الهيبة فزاد خشيتها بعلمها بالله بالوصلة والفرقة وطرت عليها وحشة الفراق عن معادلها فأنزل الله تعالى القرآن على حبيبه ليذكرهم أيام الوصال في مقام الفراق ليذهب عنهم الظنون والحسبان ومعارضة النفوس وتخويف الشياطين بانهم لا يصلون إلى تلك المناهل والموارد