{قَالَ} استئناف نشأ من حكاية جوابهم السابق أعني قوله تعالى: {مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ} [طه: 87] الخ كأنه قيل: فماذا قال موسى لهارون عليهما السلام حين سمع جوابهم وهل رضي بسكوته بعد ما شاهد منهم ما شاهد؟ فقيل: قال له وهو مغتاظ قد أخذ بلحيته ورأسه {قَالَ يا هارون مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّواْ} بعبادة العجل ولم يلتفتوا إلى دليل بطلانها.
{أَلاَّ تَتَّبِعَنِ} أي تتبعني على أن {لا} سيف خطيب كما في قوله تعالى: {مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ} [الأعراف: 12] وهو مفعول ثاني لمنع وإذ متعلق بمنع، وقيل: بتتبعني، ورد بأن ما بعد أن لا يعمل فيما قبلها، وأجيب بأن الظرف يتوسع فيه ما لم يتوسع في غيره وبأن الفعل السابق لما طلبه على أنه مفعول ثان له كان مقدماً حكماً وهو كما ترى أي أي شيء منعك حين رؤيتك لضلالهم من أن تتبعني وتسير بسيري في الغضب لله تعالى والمقاتلة مع من كفر به وروي ذلك عن مقاتل، وقيل: في الإصلاح والتسديد ولا يساعده ظاهر الاعتذار، واستظهر أبو حيان أن يكون المعنى ما منعك من أن تلحقني إلى جبل الطور بمن آمن من بني إسرائيل، وروي ذلك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وكان موسى عليه السلام رأى أن مفارقة هارون لهم وخروجه من بينهم بعد تلك النصائح القولية ازجر لهم من الاقتصار على النصائح لما أن ذلك أدل على الغضب وأشد في الإنكار لا سيما وقد كان عليه السلام رئيساً عليهم محبوباً لديهم وموسى يعلم ذلك ومفارقة الرئيس المحبوب كراهة لأمر تشق جداً على النفوس وتستدعي ترك ذلك الأمر المكروه له الذي يوجب مفارقته وهذا ظاهر لا غبار عليه عند من أنصف.