طه: (86) فرجع موسى إلى) [الآية: 86] .
غضبان على ماذا، وأسفاً لماذا، قال: غضبان على نفسه إذ ترك قومه حتى ضلوا،
وأسفاً على ما فاته من مناجاة ربه.
وقال الشبلي: أسفاً على ما فاته من مخاطبة الحق من لا أوزان لهم فرده من شوقه
إلى شاهده، ولم يظفر بمعيته ولا أسفاً من وجده، فغضبه كان من ذلك.
قوله تعالى: (كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق)
طه: (99) كذلك نقص عليك) [الآية: 99] .
قال ابن عطاء: موعظة بعد موعظة، وبيان بعد بيان.
وذلك أن الحق كشف له من أنباء ما قد سبق في الأمم الخالية والدهور الماضية
فيكون منهم على علم، ولم يخف عليه من أحوالهم شيء، وأخفا حاله ووقته عن
الكل بقوله: (وقد آتيناك من لدنا ذكرا) [الآية: 99] .
أي موعظة تتعظ بها، وتتأدب بملازمتها فلا تخفى عليك شيء من أسرارنا، وما
أودعناه أسرار الذين كانوا قبلك من الأنبياء فيكون الأنبياء مكشوفين لك، وأنت في
ستر الحق.
قوله تعالى: (فيذرها قاعا صفصفا)
طه: (106) فيذرها قاعا صفصفا) [الآية: 106] .
قال الحسين: هو الذي يطمس الرسوم، ويعمى الفهوم ويميت الذهن، ويترك الجسم
قاعاً صفصفاً حتى يعجز الكل عن معرفته، وبلوغ نفاذ قدرته، ثم يظهر من الطوالع
ربوبيته على أسرار أهل معرفته فيعرفونه به.
قوله تعالى: (وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا)
طه: (108) يومئذ يتبعون الداعي) [الآية: 108] .
قال الواسطي رحمه الله: وهل كانت إلا خاشعة في الأزل وهل تكون إلا خاشعة
في الأبد، والافتخار في حال الوجود بالتوثب، والمنازعة، وقاحة الوجه، ورعونه
الطبع لأنها لم تكن وهي إذا كانت كأنها لم تكن.
قال الجنيد رحمه الله: كيف لا يخشع وقد كشف الغطاء وأبدى الخفاء فلهيبة
الموقف، وحياء الخيانات خشعت أصواتهم وذلت رقابهم.
قوله تعالى: (يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا)
طه: (109) يومئذ لا تنفع) [الآية: 109] .
قال الواسطي في قوله: يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا به قال: أن لا ينسب إلى نفسه
شيئاً، ولا يرى نعته فإذا عاين نعته نسي الأول، وإذا أظهر عليه رضوانه ذهب ما دونه،