فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 288841 من 466147

وقوله تعالى: {قَالَ} استئنافٌ مبنيٌّ على سؤال نشأ من حكاية جوابهم لهارون عليه السلام ، كأنه قيل: فماذا قال موسى لهارون عليهما السلام حين سمع جوابهم له؟ وهل رضيَ بسكوته بعد ما شاهد منهم ما شاهد؟ فقيل: قال له وهو مغتاظٌ قد أخذ بلحيته ورأسه: {قَالَ ياهارون مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّواْ} بعبادة العجل وبلغوا من المكابرة إلى أن شافهوك بتلك المقالةِ الشنعاء {أَن لا تَتَّبِعَنِ} أي أن تتّبعَني ، على أن لا مزيدةٌ وهو مفعولٌ ثانٍ لمنع وهو عامل في إذ ، أيْ أيُّ شيءٍ منعك حين رؤيتِك لضلالهم من أن لا تتبعني في الغضب لله تعالى والمقاتلة مع من كفر به ، وقيل: المعنى ما حملك على أن تتبعني ، فإن المنع عن الشيء مستلزمٌ للحمل على مقابله ، وقيل: ما منعك أن تلحقَني وتُخبرَني بضلالهم فتكونَ مفارقتُك مزْجرةً لهم ، وفيه أن نصائحَ هارونَ عليه السلام حيث لم تزجُرْهم عما كانوا عليه فلأن لا تزجُرَهم مفارقتُه إياهم عنه أولى ، والاعتذارُ بأنهم إذا علموا أنه يلحقه ويخبره بالقصة يخافون رجوعَ موسى عليه السلام فينزجروا عن ذلك بمعزل من حيز القبول ، كيف لا وهم قد صرحوا بأنهم عاكفون عليه إلى رجوعه عليه السلام {أَفَعَصَيْتَ أَمْرِى} أي بالصلابة في الدين والمحاماةِ عليه فإن قوله له عليهما السلام: اخلُفني متضمنٌ للأمر بهما حتماً ، فإن الخلافةَ لا تتحقق إلا بمباشرة الخليفة ما كان يباشره المستخلِفُ لو كان حاضراً ، والهمزة للإنكار التوبيخي والفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام ، أي ألم تتبعني أو خالفتني فعصيت أمري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت