قال سهل: كلوا من طيبات مما رزقناكم، كلوا منها القوام وإمساك الرمق فإنه الطيب
من الرزق، ولا تطغوا فيه أي لا تشبعوا فتسكروا عن الذكر.
قوله تعالى: (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى)
طه: (82) وإني لغفار لمن) [الآية: 82] .
قال ابن عطاء: لمن رجع عن طريق المخالفة إلى طريق الموافقة وصدق موعد الله فيه
وله، واتبع السنة ثم اهتدى، ثم قام على ذلك لا يطلب سواه مسلكاً وطريقاً.
قال فارس: لغفار لمن تاب من الشرك، وآمن بالحق وعمل صالحاً وأقام على ذلك ثم
اهتدى ثم لزم السنة.
قال جعفر: (وإني لغفار لمن تاب) لمن رجع إلي في مهماته ولم يرجع إلى غيري
وآمن وشاهدني ولم يشهد معي سواي، وعمل صالحاً أخلص قلبه لي ثم اهتدى ثم لم
يخالف سنة النبي (صلى الله عليه وسلم)
قوله: (وما أعجلك عن قومك يا موسى)
طه: (83) وما أعجلك عن) [الآية: 83] .
قال بعضهم: عجلته أوقعته في فتنة قومه حتى قيل له: (إنا قد فتنا قومك من بعدك) . وأنشد:
(أقول له عند توديعه كلانا بعزته مبلس لبس
(لئن رجعت عنك أجسادنا
لقد سافرت معك الأنفس
قوله تعالى: (وعجلت إليك رب لترضى)
طه: (84) قال هم أولاء) [الآية: 84] .
قال الواسطي رحمه الله: عجلت إليك شوقاً مني إليك. واستهانة بمن هو أنت
مبعوث إليهم فقال: هم أولاء على أثرى وقيل: الشوق فرض أو نافلة: قيل فرض لأنه
يتولد من حقيقة الحب، قال النبي (صلى الله عليه وسلم) حب الله لما يغدوكم من نعمة، وقال لذلك لم
تقل الله رضيت لما قال عجلت إليك رب لترضى وقابله الشوق وطلب الرضوان بان
بذلك أن الشوق عليهم بعد، والمحبة عنهم أفقد.
وقال أبو العباس الدينوري في هذه الآية: أي لتعلم أني أحبك ولا قرار لي مع
غيرك.
قوله تعالى: (فإنا قد فتنا قومك من بعدك)
طه: (85) قال فإنا قد) [الآية: 85] .
سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزار يقول. قال ابن عطاء في
قوله: (إنا قد فتنا قومك من بعدك) قال: قال الله: تدري من أين أتيت؟ قال: لا يا
رب قال حين قلت لهارون أخلفني في قومي أين كنت أنا حين اعتمدت على هارون؟
قوله تعالى: (فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا)