عينها فأحالها عن حالها فأعجزه ذلك فقيل. إعجازها للأمة.
وسمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا بكر بن طاهر يقول: في قوله: (وما تلك بيمينك يا موسى) قال انبسط إليه في السؤال ليربط على قلبه لعلمه لما يبدو منه في
شهود الكبرياء.
وقال أيضاً: أحب الله تعالى أن يبسط موسى في الكلام كي لا يحتشم في السؤال.
وقال الجنيد رحمه الله: في قوله: (عصاي أتوكؤ عليها)
طه: (18) قال هي عصاي) [الآية: 18] .
فقال له: ألق كلما يعتمد عليه قلبك، أو تسكن إليه نفسك، وإن الكل مجال العلل
فإن كل ما تسكن إليه ستهرب منه عن قلبك ألا تراه قال: فأوجس في نفسه خيفة.
قال الحسين: عدد موسى منافع العصا على ربه وسكونه إليها وانتفاعه بها فقال:
(ألقها يا موسى) أي: ألق من نفسك السكون إلى منافعها، ومن قلبه حبه ليزول عنه
بالفرار منه، خذها ولا تخف وراجع إلينا. وقيل: إن الحكمة في انقلاب العصا حية في
وقت الكلام أنه جعلها آيته ومعجزته ولو ألقاها بين يدي فرعون، ولم يشاهد منه قبل
ذلك ما شهد لهرب منه كما هرب فرعون حين بدهته رؤيته.
سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت جعفر بن نصير يقول سمعت الجنيد
يقول: في قوله: (وما تلك بيمينك يا موسى) قال: انفرد الحق بعلم الغيوب، فالخلق
من الأشياء ظواهرها، وله الحقائق منها، وكان عند موسى أنها عصا فقط فذكر كل ما
يعلم من علمها فأراه الله فيها ما تفرد به وجعلها حية، والحكمة فيه أنه لو لم يره فيها
من الآيات لراعه في وقت الإنقلاب فأراه ذلك ليلاً يفزع ولا يجزع فلما رآها حية تهتز
كأنها جان ولى مدبراً أي. ولى ظهره إليه وأقبل على ربه، ولم يعقب فقيل: له أقبل
عليها ولا تخف أن يقطعك النظر إليها عني.
قوله تعالى: (قال هي عصاي أتوكؤ عليها) [الآية: 18] .
قال فارس: ذكر كلما فيها من وجوه المنافع ليلاً تكون له معاودة إلى ذلك فيستلذ
بخطاب سيده وعتابه.
قال أبو بكر الوراق: قوله: (عصاي (جواب والذي بعده ذكر ما أنعم الله عليه
بالعصا من المافع فكان بعد قوله: (عصاي (لسان الشكر.
قال ابن عطاء: في قوله: (عصاي (إضافة بالملك إلى نفسه ولم يكن له بواجب