جرأة الكلام إلا أن تبقيه ببقائك، وتنعيه بنعوتك. فتكون أنت المخاطب، والمخاطب
جميعاً.
فقال: لا يحمل خطابي غيري، ولا يجيبني سواي أنا المكلم وأنا المكلم وأنت في
الوسط شبح يقع بك محل الخطاب.
قوله تعالى: (فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى) [الآية: 12] .
قال أبو سفيان: اخلع نعليك ليصيب قدمك بركة الوادي والوادي بركة قدمك.
وقال الشبلي: اخلع الكل منك تصل إلينا بالكل، فتكون ولا تكون، فتحقق في
عين الجمع بكون أخبارك عنا، وفعلك فعلنا.
قال ابن عطاء: اخلع نعليك أعرض بقلبك عن الكون فلا تنظر إليه بعد هذا
الخطاب.
وقال أيضاً: النعل النفس، والواد المقدس دين المرجان وقت خلوك من نفسك،
والقيام معنا بدينك، وقيل اخلع نعليك فإنك بعين موجودك وقال جعفر: اقطع عنك
العلائق فإنك بأعيننا.
وقال ابن عطاء: اخلع نعليك أي: أسقط عنك محل الفصل والوصل فقد حصلت
في الواد المقدس وهو الذي يطهرك عن الأحوال أجمع ويبردك إلى محولها عليك.
قيل في قوله: واد المقدس طوى. أي: أطوى عنك بساط المخالفات فقد حصلت في
هذا الوادي ومطية طوى عن قلبه ما لا يكون مقدساً.
وقال ابن عطاء: في قوله: (اخلع نعليك) أي: انزع عنك قوة الاتصال والإنفصال
إنك بالواد المقدس أي: بواد الإنفراد معي ليس معك أحد سواي.
قوله تعالى: (وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى)
طه: (13) وأنا اخترتك فاستمع) [الآية: 13] .
قول الواسطي: المختار من جهته من هو مصطنعه ومصطفيه، ومربيه على يد
أعدائه، والملقى محبته في قلوب عباده فلم يستطيعوا له إلا محبة، والمطلق لسانه بحل
العقد والميسر له أمره فلا يعسر عليه مطلوب بحال، كل هذا يقدم إليه وبمن عليه ليكون
ثابتاً عند مكافحة الخطاب ومواجهاً لوحي الكلام.
قوله تعالى: (إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني)
طه: (14) إنني أنا الله) [الآية: 14] .
قال الواسطي رحمه الله: لا يشغل قلبك بغيري فعلاً، وقولاً، ولا تكن من أبناء
الأفعال والأحصار، والأعمار، والدهور. كن من أبناء الأزل والأبد مطالعاً لما سبق من
الأولية. وجرى لك في الأخرية، وإن كان كلاهما واحداً.