قيل في هذه الآية: له الملك فمن طلب البعض من الكل من غيره أخطأ الطلب
ارجع إليه في جميع مهماتك يكفيك فاطلب منه كل طلباتك يجود بها عليك.
قوله تعالى: (وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى)
طه: (7) وإن تجهر بالقول) [الآية: 7] .
قال: السر ما يطالعه العبد، ولا يطالعه الملك، ولا الشيطان ولا تحس به النفس، ولا
شهادة العقل وهو في الأضمار لم تهوه الهمم، ولا تديره الفطن، وهي في لباب لب
القلب من حقائق المحض من خطرات الإلهام كشرر النار الكامن في الشجرة الرطبة
حتى تمثله الإرادة والمشيئة، والأحكام فينتقل في الأحوال فهذا هو السر وما هو أخفى
فما لم يحن ولم يطالع لا يعلمه إلا الله فهو أخفى من الحقائق فإذا ظهر مغلوقه بدأ
عمله.
وقال الواسطي رحمه الله: السر ما خفي على العباد والذي هو أخفى ما لم يقل له
كن.
سمعت عبد الله بن حمد السراوي يقول: حدثنا محمد بن منصور الصائغ يقول:
سمعت مردويه الصائغ يقول: سمعت الفضيل بن عياض يقول: في قوله: (يعلم السر وأخفى) يعلم ما في نفسك وما تعلمه غدا.
قال الجنيد رحمه الله: يعلم سره فيك وأخفى سره فيك.
قوله تعالى: (وهل أتاك حديث موسى إذ رأى نارا)
طه: (9 - 10) وهل أتاك حديث) [الآية: 9 - 10] .
قال الواسطي: موسى خطرت بحسه الخطوط في أخذ نار فقال النور فلا ينبغي لأحد
أن ييئس من نفسه جوله من شاهد الحظ إلى شاهد الحق.
قوله تعالى: (فلما أتاها نودي يا موسى إني أنا ربك)
طه: (11 - 12) فلما أتاها نودي) [الآية: 11 - 12] .
قال جعفر: قيل لموسى عليه السلام: كيف عرفت أن النداء هو نداء الحق؟ فقال:
لأني أقياني وشملني فكأن كل شعرة مني كانت مخاطبة بالنداء من جميع الجهات
وكأنها تعبر من نفسها بجواب فلما شملتني أنوار الهيبة وأحاطت بي أنوار العزة
والجبروت علمت أني مخاطب من جهة الحق، فلما كان أول الخطاب إنى تم بعده. أنا
علمت أنه ليس لأحد أن يخبر عن نفسه باللفظتين جميعاً متتابعاً إلا الحق فأدهشت وهو
كان محل الفناء فقلت: أنت الذي لم تزل، ولا تزال ليس لموسى معك مقام ولا له