أحدهما: أنه محذوف.
الثاني: أن تكون الجملة من"كَمُ"وما في خبرها؛ لأنها معلّقة له سادَّة
مَسَدّ المفعولين.
6 -الوجه السادس أن الفاعل هو"كَمْ"نقله الحوفي، وأنكره على قائله؛
لأن"كَمْ"لا يعمل فيها ما قبلها. وتعقبه أبو حيان بأن"كَمُ"ليست هنا
استفهامية بل خبريّة.
وذكر مكي هذا الوجه للكوفيين، ثم ذكر أنه غلطٌ عند البصريين؛ لأنّ
"كَمْ"لها صدر الكلام، وذكر مثل هذا ابن الأنباري.
وذكر أبو السعود في أول حديثه عن الآية أنها كلام مستأنف لتقرير ما قبله من
قوله تعالى:"وَكَذَلِكَ نَجْزِي". وأن الهمزة للإنكار التوبيخي، وأن الفاء للعطف على
مقدّر يقتضيه المقام.
ومثله عند الشوكاني.
كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ:
كَمْ:
1 -تقدَّم الخلاف في"كَمْ"في ثنايا الحديث عن الفاعل فيما سبق.
2 -أو هو اسم استفهام مبني على السكون في محل نصب مفعول به مقدَّم.
ومفسِّره محذوف والتقدير: كم قرنًا أهلكنا.
3 -تقدَّم معنا في الحديث عن الفاعل أنّ أبا حيان لم يُجز أن تكون
استفهاميَّة؛ فهي عنده خبرية. وهي في محل نصب مفعول به.
أَهْلَكْنَا: فعل ماض. ونا: ضمير في محل رفع فاعل. قَبْلَهُمْ: ظرف منصوب
متعلِّق بـ"أَهْلَك". والهاء: ضمير في محل جرّ بالإضافة. مِنَ الْقُرُونِ: جارّ
ومجرور، متعلِّق بمحذوف نعت لتمييز"كَمْ"، أي: كم قرنًا كائنًا من القرون.
* وقالوا: جملة"كَمْ أَهْلَكْنَا"سَدّت مَسدّ مفعول"يَهْدِ"؛ فهي في محل
نصب، أو مفسِّرة لمفعوله المحذوف.
يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ:
يَمْشُونَ: فعل مضارع مرفوع. والواو: في محل رفع فاعل. في مساكنهم: جارّ
ومجرور، وهو معلَّق بـ"يَمْشُونَ". والهاء: في محل جَرّ بالإضافة.
* والجملة في محل نصب حال. وفي صاحب الحال ما يأتي:
1 -حال من"الْقُرُونِ".
2 -أو حال من مفعول"أَهْلَكْنَا"، أي: أهلكناهم في حال غفلتهم.
والمعنى على الوجهين السابقين أنا أهلكناهم وهم في حال أمن ومَشْي
وتغلُّب في حاجاتهم.
3 -أو حال من الضمير في"لهم"، أي: ألم يبيِّن للمشركين في حال مشيهم
في مساكن من أهلك من الكفار.