فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 290603 من 466147

ومع هذا الإعلان الذي دوت به السماوات والأرضون ، وشهده الملائكة أجمعون. شاءت رحمة الله بعباده أن يرسل إليهم رسله بالهدى. قبل أن يأخذهم بما كسبت أيديهم. فأعلن لهم يوم أعلن الخصومة الكبرى بين آدم وإبليس ، أنه آتيهم بهدى منه ، فمجاز كلاً منهم بعد ذلك حسبما ضل أو اهتدى:

{فإما يأتينكم مني هدى ، فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى. ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ، ونحشره يوم القيامة أعمى. قال: رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيراً؟ قال: كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى. وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ، ولعذاب الآخرة أشد وأبقى} ..

يجيء هذا المشهد بعد القصة كأنه جزء منها ، فقد أعلن عنه في ختامها في الملأ الأعلى. فذلك أمر إذن قضي فيه منذ بعيد ولا رجعة فيه ولا تعديل.

{فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى} .. فهو في أمان من الضلال والشقاء باتباع هدى الله. وهما ينتظران خارج عتبات الجنة.

ولكن الله يقي منهما من اتبع هداه. والشقاء ثمرة الضلال ولو كان صاحبه غارقاً في المتاع. فهذا المتاع ذاته شقوة. شقوة في الدنيا وشقوة في الآخرة. وما من متاع حرام ، إلا وله غصة تعقبه وعقابيل تتبعه. وما يضل الإنسان عن هدى الله إلا ويتخبط في القلق والحيرة والتكفؤ والاندفاع من طرف إلى طرف لا يستقر ولا يتوازن في خطاه. والشقاء قرين التخبط ولو كان في المرتع! ثم الشقوة الكبرى في دار البقاء. ومن اتبع هدى الله فهو في نجوة من الضلال والشقاء في الأرض ، وفي ذلك عوض عن الفردوس المفقود ، حتى يؤوب إليه في اليوم الموعود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت