فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 288603 من 466147

جواب السامري لموسى أنه يعترف بمسؤوليته عن هذه الفتنة الكبرى، وانه يقر بذنبه الذي ارتكبه من تلقاء نفسه دون إغراء من الغير، فما كان من موسى عليه السلام إلا أن أصدر في حقه عقوبة العزل التام عن المجتمع مدى الحياة، بحيث لا يمس أحدا ولا يمسه أحد، ولم يبق أمامه إلا أن يهيم في البرازي والقفار مع الوحوش والسباع، وعن هذا العقاب الصارم في الحياة الدنيا مع ما يتبعه من عقاب في الآخرة عبر كتاب الله حكاية عن موسى عليه السلام {قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ} . ويقال أن بقايا (السامرة) لا يزالون إلى اليوم محافظين على نفس الكلمة التي نطق بها موسى عليه السلام في حق كبيرهم السامري، ثم جرت من بعده مثلا: (لا مساس) .

أما موقف موسى عليه السلام من العجل الذهبي الذي صنعه السامري، ثم عبده وعبده بنو إسرائيل معه في غيبة موسى، فقد كان موقفا حازما وصارما إلى أقصى الحدود، ويتلخص هذا الموقف في تقريره إحراق ذلك العجل ونسف رماده في البحر إلى غير رجعة، حتى لا يعبد من دون الله، وذلك ما حكاه كتاب الله على لسان موسى عليه السلام إذ قال مخاطبا للسامري الذي عكف على عبادة العجل، ساخرا منه ومن عجله الذهبي: {وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا} .

وختم كتاب الله قصة موسى في هذا الربع الثالث من (سورة طه) بكلمة الحق الوحيدة والباقية على الدوام، كما أعلنها إلى بني إسرائيل موسى عليه السلام، وشهد بها كافة الأنبياء والرسل الكرام {إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا} ، وأكد كتاب الله نفس المعنى في نهاية هذا الربع فقال: {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت