وفي الآية الثانية بيان رباني بأنه لو لم تقتض حكمة الله تعالى عدم الإسراع في إهلاك الكافرين برسالة محمد صلى الله عليه وسلم لكفرهم كما فعل بأمثالهم السابقين وفي تأجيلهم إلى أجل معين في علم الله لكان إهلاكهم لازما جريا على السنة التي سار عليها مع الأمم السابقة حينما وقفوا من أنبيائهم موقف هؤلاء من نبيهم. وقد جاءت بالصيغة التي جاءت عليها للتساوق النظمي على ما هو المتبادر حيث يلمح فيها تقديم وتأخير، بما معناه (لولا كلمة سبقت من ربك وأجل مسمى حدده في علمه لكان عذابهم العاجل لزاما) والله أعلم.
وفي الآية الثالثة أمر للنبي صلى الله عليه وسلم بالصبر على ما يسمعه من الكفار ويراه من مواقف يضيق بها صدره وتغتم لها نفسه، وبالمثابرة على تسبيح الله تعالى وحمده مؤملة إياه برضا النفس وطمأنينتها بذلك.
والآيات متصلة بالسياق السابق اتصالا موضوعيا مع الالتفات فيه إلى الكفار العرب. فقد انتهت الآيات السابقة بإنذار الذين يسرفون في الإثم والجحود، ثم جاءت الآيتان الأوليان من هذه الآيات تلتفتان إلى الكفار العرب لتذكراهم وتحذّراهم وتنذراهم، أما الآية الثالثة فهي كذلك متصلة بالموضوع مع الالتفات
إلى النبي صلى الله عليه وسلم على سبيل التطمين والتثبيت والتسلية مما جرى عليه التنزيل القرآني في كثير من مناسبات وحكاية مواقف وأقوال الكفار التي كانت تثير في النبي صلى الله عليه وسلم الألم والحسرة.
وفي الآية الأولى دلالة على أن سامعي القرآن الأولين وهم أهل مكة كانوا يعرفون بلاد الأمم السابقة وما حل فيها من تدمير رباني. وبذلك يأتي الإنذار مستحكما ولقد تكرر هذا في آيات سابقة وآتية. ومن السابقة الآية [4] من سورة الفرقان هذه وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها ... وقد شرحنا هذا وافيا في سياق تعليقنا على القصص القرآنية في سورة القلم.
تعليق على مدى وتلقين الآية التي تأمر بذكر الله وتسبيحه في مختلف والأوقات