قوله: {وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً} أي سل ربك الاستزادة من العلوم بسبب توالي نزول القرآن، فإنها أفضل ما يسأل وأعز ما يطلب، ومن هنا أمر المشايخ المريدين بتلاوة القرآن والتعبد به، بعد كمالهم ونظافة قلوبهم، وما داموا لم يكملوا، يأمرونهم بالمجاهدة بالذكر ونحوه لتخلص قلوبهم، والحكمة في ذلك، أن الغفلة في الذكر أخف منها في القرآن لما في الأثر:"رب قارى للقرآن والقرآن يلعنه"فجعل العارفون للتوصل للقرآن طرقاً يجاهدون أنفسهم فيها، ليزدادوا بقراءتهم القرآن علوماً ومعارف وأخلاقاً، وحينئذ فليس تركهم القراءة في المبدإ، لكون غيره أفضل منه، بل لينظفوا أنفسهم للقراءة.
قوله: (وصيناه أن لا يأكل من الشجرة) أي نهيناه عن الأكل منها، وحتمنا عليه الأكل منها، فغلب مرادنا على أمرنا.
قوله: (ترك عهدنا) أي متأولاً حي غلطه إبليس بقوله:
{هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لاَّ يَبْلَى} [طه: 120] وقاسمهما
{نِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ} [الأعراف: 21] فظن أنه لا يحلف أحد بالله كذباً.
قوله: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ} كررت هذه القصة في سبع سور من القرآن، تعليماً للعباد امتثال الأمر واجتناب النهي، وعطف هذه القصة على ما قبلها، من عطف السبب على المسبب، لأن هذه القصة سبب في عداوة إبليس لآدم.
قوله: {فَسَجَدُواْ} أي جميعاً، وتقدم الجواب عن سجود الملائكة بأوضح وجه.
قوله: {إِلاَّ إِبْلِيسَ} استثناء متصل أو منقطع.
قوله: (كان يصحب الملائكة) الخ، توجيه للاتصال لكونه لم يعبر بلكن.
قوله: {فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا} النهي لإبليس صورة، والمراد نهيهما عن تعاطي أسباب الخروج، فيتسبب عن ذلك حصول التعب له في الدنيا.
قوله: (واقتصر على شقائه) أي مع أن النهي لهما معاً.
قوله: {إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تَعْرَى} الخ، قابل الله سبحانه وتعالى بين الجوع والعري، والظمأ والضحو، وإن كان الجوع يقابل العطش، والعري يقابل الضحو، لأن الجوع ذل الباطن، والعري ذل الظاهر، والظمأ حر الباطن، والضحو حر الظاهر، فنفى عن ساكن الجنة، ذل الظاهر والباطن، وحر الظاهر والباطن.