فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 290526 من 466147

{فاصبر على ما يقولون} لك من الاستهزاء وغيره ، وهذا كان أول الأمر ، ثم نسخ بآية القتال {وسبح} أي: صل ، وقوله تعالى: {بحمد ربك} حال أي: وأنت حامد لربك على أنه وفقك لذلك ، وأعانك عليه {قبل طلوع الشمس} صلاة الصبح {وقبل غروبها} صلاة العصر {ومن أناء الليل} أي: ساعاته {فسبح} أي: صل المغرب والعشاء ، وقوله تعالى: {وأطراف النهار} معطوف على محل من آناء المنصوب أي: صل الظهر ؛ لأن وقتها يدخل بزوال الشمس ، فهو طرف النصف الأول ، وطرف النصف الثاني قال ابن عباس: دخلت الصلوات الخمس في ذلك ، وقيل: المراد الصلوات الخمس والنوافل ؛ لأن الزمان إما أن يكون قبل طلوع الشمس أو قبل غروبها ، فالليل والنهار داخلان في هاتين العبارتين.

وأوقات الصلوات الواجبة دخلت فيهما ، فبقي قوله: ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار للنوافل ، وقال أبو مسلم: لا يبعد حمل التسبيح على التنزيه والإجلال ، والمعنى اشتغل بتنزيه الله تعالى في هذه الأوقات.

فإن قيل: النهار له طرفان ، فكيف قال: وأطراف النهار ، ولم يقل: طرفي النهار أجيب بوجهين أظهرهما: أنه إنما جمع لأنه يلزم في كل نهار ويعود ، والثاني: أن أقل الجمع اثنان ، وقرأ قوله تعالى {لعلك ترضى} أبو بكر والكسائي بضم التاء أي: ترضى بما تنال من الثواب كقوله تعالى: {وكان عند ربه مرضياً} (مريم ،) ، وقرأ الباقون بفتحها أي: ترضى بما تنال من الشفاعة قال تعالى: {ولسوف يعطيك ربك فترضى} (الضحى ،) ، وقال تعالى: {عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً} (الإسراء ، س) ، والمعنى: على القراءتين لا يختلف ؛ لأن الله تعالى إذا أرضاه ، فقد رضيه ، وإذا رضيه ، فقد أرضاه ، ولما كانت النفس ميالة إلى الدنيا مرهونة بالحاضر من فاني العطايا ، وكان تخليها عن ذلك هو الموصل إلى حريتها المؤذن بعلو همتها قال تعالى مؤكداً إيذاناً بصعوبة ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت