{ولولا كلمة} أي: عظيمة قاضية نافذة {سبقت} أي: في أزل الآزال {من ربك} الذي عودك بالإحسان بتأخير العذاب عنهم إلى الآخرة فإنه يعامل بالحلم والأناة {لكان} أي: العذاب {لزاماً} أي: لازماً أعظم لزوم لهم في الدنيا مثل ما نزل بعاد وثمود ، ولكن نمدُّ لهم لنرد من شئنا منهم ، ونخرج من أصلاب بعضهم من يؤمن ، وإنما فعلنا ذلك إكراماً لك ورحمة لأمتك ، فيكثر أتباعك ، فيعملوا الخيرات ، فيكون ذلك زيادة في شرفك ، وإلى ذلك الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم"وإنما كان الذي أوتيته وحياً أوحاه الله إليَّ ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً"، وفي رفع قوله تعالى {وأجل مسمى} وجهان ؛ أظهرهما: عطفه على كلمة أي ، ولولا أجل مسمى لكان العذاب لازماً لهم ، وهذا ما صدَّر به البيضاوي ، والثاني: أنه معطوف على الضمير المستتر في كان ، وقام الفصل بخبرها مقام التأكيد ، واقتصر الجلال المحلي على هذا ، وجوَّزه الزمخشري والبيضاوي ، وفي هذا الأجل المسمى قولان ؛ أحدهما: ولولا أجل مسمى في الدنيا لذلك العذاب ، وهو يوم بدر ، والثاني: ولولا أجل مسمى في الآخرة لذلك العذاب ، وهذا كما قال الرازي أقرب قال أهل السنة تعالى بحكم المالكية أن يخص من شاء بفضله ، ومن شاء بعذابه من غير علة إذ لو كان فعله لعلة لكانت تلك العلة إما قديمة ، فيلزم قدم الفعل ، وإما حادثة ، فيلزم افتقارها إلى علة أخرى ، ويلزم التسلسل ، ثم إنه تعالى لما أخبر نبيه صلى الله عليه وسلم بأنه لا يهلك أحداً قبل استيفاء أجله أمره بالصبر ، فقال: