{وَذَلِكَ} إشارة إلى مضمون قوله تعالى: {كَمْ أَهْلَكْنَا} الخ ، وما فيه من معنى البعد للاشعار ببعد منزلته وعلو شأنه في بابه.
{لاَيَاتٍ} كثيرة عظيمة ظاهرات الدالالة على الحق ، وجوز أن تكون كلمة في تجريدية كما فيل في قوله عز وجل: {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} {لأوْلِى النهي} أي لذوي العقول الناهية عن القبائح التي من أقبحها ما يتعاطاه هؤلاء المنكر عليهم من الكفر بآيات الله تعالى والتعامي عنها وغير ذلك من فنون المعاصي.
{وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبّكَ}
كلام مستأنف سيق لبيان حكمة عدم وقوع ما يشعر به قوله تعالى: {أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ} [طه: 128] الآية من أن يصيبهم مثل ما أصاب القرون المهلكة والكلمة السابقة هي العدة بتأخير عذاب الاستئصال عن هذه الامة إما إكراماً للنبي صلى الله عليه وسلم كما يشعر به التعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضميره صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: {وَمَا كَانَ الله لِيُعَذّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ} [الأنفال: 33] أو لأن من نسلهم من يؤمن أو لحكمة أخرى الله تعالى أعلم بها أي لولا الكلمة السابقة والعدة بتأخير العذاب {لَكَانَ} أي عقاب جناياتهم {لِزَاماً} أي لازماً لهؤلاء الكفرة بحيث لا يتأخر عن جناياتهم ساعة لزوم ما نزل باضرابهم من القرون السالفة ، واللزام إما مصدر لازم كالخصام وصف به للمبالغة أو اسم آلة كحزام وركاب والوصف به للمبالغة أيضاً كلزاز خصم بمعنى ملح على خصمه.
وجوز أبو البقاء كونه جمع لازم كقيام جمع قائم وهو خلاف الظاهر {وَأَجَلٌ مُّسَمًّى} عطف على {كَلِمَةَ} كما أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة.