قال بعض الناس سبب هذه الآية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، نزل به ضيف فلم يكن عنده شيء فبعث إلى يهودي ليسلفه شعيراً فأبى اليهودي إلا برهن فبلغ الرسول بذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال"والله إني لأمين في السماء وأمين في الأرض"فرهنه درعه فنزلت الآية في ذلك.
قال القاضي أبو محمد: وهذا معترض أن يكون سبباً لأن السورة مكية والقصة المذكورة مدنية في آخر عمر النبي صلى الله عليه وسلم، لأنَّه مات ودرعه مرهونة بهذه القصة التي ذكرت، وإنما الظاهر أن الآية متناسقة مع ما قبلها وذلك أن الله تعالى وبخهم على ترك الأعتبار بالأمم السالفة ثم توعدهم بالعذاب المؤجل ثم أمر نبيه بالاحتقار لشأنهم والصبر على أقوالهم والإعراض عن أموالهم وما في أيديهم من الدنيا إذ ذاك منحصر عندهم صائر بهم إلى خزي، وقوله {ولا تمدن عينيك} أبلغ من ولا تنظر، لأن الذي يمد بصره إنما يحمله على ذلك حرص مقترن، والذي ينظر قد لا يكون ذلك معه. و"الأزواج"الأنواع فكأنه قال {إلى ما متعنا به} أقواماً منهم وأصنافاً. وقوله تعالى: {زهرة الحياة الدنيا} شبه نعم هؤلاء الكفار بالزهر وهو ما اصفر من النور، وقيل"الزهر"النور جملة لأن الزهر له منظر ثم يضمحل فكذلك حال هؤلاء، ونصب {زهرة} يجوز أن ينصب على الحال وذلك أن تعرفها ليس بمحض، وقرأت فرقة"زهْرة"بسكون الهاء، وفرقة"زهَرة"بفتح الهاء ثم أخبر تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم، أن ذلك إنما هو ليختبرهم به ويجعله فتنة لهم وأمراً يجازون عليه بالسوء لفساد تقلبهم فيه، {ورزق} الله تعالى الذي أحله للمتقين من عباده {خير وأبقى} أي رزق الدنيا ورزق الآخرة أبقى وبين أنه خير من رزق الدينا. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 4 صـ}