إذن: الفساد في الكون يحدث حينما نخرج عن منهج الله ، ونعتدى على قانونه وتشريعه ، ونرتضي بهَدْي غير هَدْيه ؛ لذلك يقول تعالى بعدها: {فَمَنِ اتبع هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يشقى} [طه: 123] فإنْ كانت هذه نتيجة مَنِ اتبع هدى الله وعاقبة السير على منهجه تعالى ، فما عاقبة مَنْ أعرض عنه؟ {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي}
والإعراض: هو الانصراف ، وأن تعطيه عَرْض أكتافك كما ذكرنا من قبل .
وقوله: {مَعِيشَةً ضَنكاً} [طه: 124] الضنْك هو الضيق الشديد الذي تحاول أنْ تُفلتَ منه هنا أو هناك فلا تستطيع ، والمعيشة الضَّنْك هذه تأتي مَنْ أعرض عن الله ، لأن مَنْ آمن بإله إنْ عَزَّتْ عليه الأسباب لا تضيق به الحياة أبداً ؛ لأنه يعلم أن له ربّاً يُخرِجه مما هو فيه .
أما غير المؤمن فحينما تضيف به الأسباب وتُعجِزه لا يجد مَنْ يلجأ إليه فينتحر . المؤمن يقول: لي ربٌّ يرزقني ويُفرِّج كَرْبي ، كما يقول عز وجل: {الذين آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ الله أَلاَ بِذِكْرِ الله تَطْمَئِنُّ القلوب} [الرعد: 28] .
لذلك يقولون: لا كَرْب وأنت رَبٌّ ، وإذا كان الولد لا يحمل هَمّاً في وجود أبيه فله أبٌ يكفيه متاعب الحياة ومشاقها ، فلا يدري بأزمات ولا غلاء أسعار ، ولا يحمل هَمَّ شيء ، فما بالُكَ بمَنْ له رَبٌّ؟
وسبق أنْ ضربنا مثلاً ولله المثل الأعلى ، قلنا: هَبْ أن معك جنيهاً ثم سقط من جيبك ، أو ضاع منك فسوف تحزن عليه إنْ لم يكُنْ معك غيره ، فإنْ كان معك غيره فلن تحزن عليه ، فإن كان لديك حساب في البنك فكأن شيئاً لم يحدث . وهكذا المؤمن لديه في إيمانه بربه الرصيد الأعلى الذي يُعوِّضه عن كل شيء .