فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 289952 من 466147

والمعنى أوسع من هذا بكثير ، فكُلُّ الخَلْق بالنسبة للحق سبحانه سواء ، ومهمات الحياة تحتاج قدرات كثيرة ومواهب متعددة ؛ لذلك لا تتجمع المواهب في شخص ، ويُحرم منها آخر ، بل ينشر الخالق عز وجل المواهب بين خَلْقه ، فهذا ماهر في شيء ، وذاك ماهر في شيء آخر ، وهكذا ليحتاج الناس بعضهم لبعض ، ويتم الربْط بين أفراد المجتمع ، ويحدث بينهما الإنسجام اللازم لحركة الحياة .

إذن: كُلُّ بعض في الوجود مرفوع في شيء ، ومرفوع عليه في شيء آخر ، فليكُنْ الإنسان مُؤدَّباً في حركة حياته لا يتعالى على غيره لأنه نبغ في شيء ، ولينظر إلى ما نبغ فيه الآخرون ، وإلى ما تميَّزوا به حتى لا يسخَر قوم من قوم ، عسى أن يكونوا خيراً منهم ، وربما لديهم من المواهب ما لم يتوفّر لك .

لكن ما دام بعضكم لبعض عدواً أي: آدم مطمور فيه ذريته ، وإبليس مطمور فيه ذريته ، فَمنْ سيكون . الحَكَم؟ الحَكَم بينهما منهج الله: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى} [طه: 123] فإياكم أنْ تجعلوا الهدى من عندكم ؛ لأن الهدى إنْ كان من عندكم فلن ينفع ولن يفلح .

{فَمَنِ اتبع هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يشقى} [طه: 123] فكأن هدى الله ومنهجه هو (كتالوج) سلامة الإنسان وقانون صيانته . ألاَ ترى الصانع من البشر حين يرفق بصنعته (كتالوجاً) يضم تعليمات عن تشغيلها وصيانتها ، فإن اتبعتَ هذه التعليمات خدمتْك هذه الآلة وأدَّتْ لك مهمتها دون تعطّل .

وكما أن هذا (الكتالوج) لا يضعه إلا صانع الآلة ، فكذلك الخالق عز وجل لا يضع لخَلْقه قانونهم وهَدْيَهم إلا هو سبحانه ، فإنْ وضعه آخر فهذا افتئات على الله عز وجل ، وكما لو ذهبتَ إلى الجزار تقول له: ضَعْ لي التعليمات اللازمة لصيانة (الميكروفون) !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت