ويستدل على أن المعيشة الضنك قبل يوم القيامة {ونحشره يوم القيامة أعمى} وقوله: {ولَعذاب الآخرة أشد وأبقى} فكأنه ذكر نوعاً من العذاب ، ثم ذكر أن عذاب الآخرة أشد وأبقى ، وحسن قول الجمهور الزمخشري فقال: ومعنى ذلك أن مع الدين التسليم والقناعة والتوكل على الله وعلى قسمته ، فصاحبه ينفق ما رزقه بسماح وسهولة فيعيش عيشاً طيباً كما قال تعالى {فلنحيينه حياة طيبة} والمعرض عن الدين مستول عليه الحرص الذي لا يزال يطيح به إلى الازدياد من الدنيا مسلط عليه الشح الذي يقبض يده عن الإنفاق ، فعيشه ضنك وحاله مظلمة انتهى.
وقرأ الحسن ضنكي بألف التأنيث ولا تنوين وبالإمالة بناؤه صفة على فعلى من الضنك.
وقرأ الجمهور {ضنكاً} بالتنوين وفتحة الكاف فتحة إعراب.
وقرأ الجمهور {ونحشره} بالنون ، وفرقة منهم أبان بن تغلب بسكون الراء فيجوز أن يكون تخفيفاً ، ويجوز أن يكون جرماً بالعطف على موضع {فإن له معيشة ضنكاً} لأنه جواب الشرط ، وكأنه قيل {ومن أعرض عن ذكري} تكن له معيشة ضنك {ونحشره} ومثله
{من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم} في قراءة من سكن ويذرهم.
وقرأت فرقة ويحشره بالياء.
وقرئ ويحشره بسكون الهاء على لفظ الوقف قاله الزمخشري.
ونقل ابن خالويه هذه القراءة عن أبان بن تغلب والأحسن تخريجه على لغة بني كلاب وعقيل فإنهم يسكنون مثل هذه الهاء.
وقرئ {لربه لكنود} والظاهر أن قوله {أعمى} المراد به عمى البصر كما قال {ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عمياً} وقيل: أعمى البصيرة.
قال ابن عطية: ولو كان هذا لم يحس الكافر بذلك لأنه مات أعمى البصيرة ويحشر كذلك.
وقال مجاهد والضحاك ومقاتل وأبو صالح وروي عن ابن عباس: {أعمى} عن حجته لا حجة له يهتدي بها.
وعن ابن عباس يحشر بصيراً ثم إذا استوى إلى المحشر {أعمى} .
وقيل: {أعمى} عن الحيلة في دفع العذاب عن نفسه كالأعمى الذي لا حيلة له فيما لا يراه.