وقيل {أعمى} عن كل شيء إلاّ عن جهنم.
وقال الجبائي: المراد من حشره {أعمى} لا يهتدي إلى شيء.
وقال إبراهيم بن عرفة: كل ما ذكره الله عز وجل في كتابه فذمه فإنما يريد عَمَى القلب قال تعالى فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور.
وقال مجاهد: معنى {لم حشرتني أعمى} أي لا حجة لي وقد كنت عالماً بحجتي بصيراً بها أحاجّ عن نفسي في الدنيا انتهى.
سأل العبد ربه عن السبب الذي استحق به أن يحشر أعمى لأنه جهله، وظن أنه لا ذنب له فقال له جل ذكره {كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى} أي مثل ذلك أنت، ثم فسر بأن آياتنا أتتك واضحة مستنيرة فلم تنظر إليها بعين المعتبر، ولم تتبصر وتركتها وعميت عنها فكذلك اليوم نتركك على عماك ولا نزيل غطاءه عن عينيك قاله الزمخشري.
والنسيان هنا بمعنى الترك لا بمعنى الذهول، ومعنى {تُنْسَى} تترك في العذاب {وكذلك نجزي} أي مثل ذلك الجزاء {نجزي من أسرف} أي من جاوز الحد في المعصية ثم أخبر تعالى أن عذاب الآخرة أشد أي من عذاب الدنيا لأنه أعظم منه {وأبقى} أي منه لأنه دائم مستمر وعذاب الدنيا منقطع.
وقال الزمخشري: والحشر على العمى الذي لا يزوال أبداً أشد من ضيق العيش المنقضي، أو أراد ولتركنا إياه في العمى {أشد وأبقى} من تركه لآياتنا. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 6 صـ}