وقيل {لا يضل ولا يشقى} في الدنيا.
فإن قيل: المنعم بهدى الله قد يلحقه الشقاء في الدنيا.
قلنا: المراد لا يضل في الدين ولا يشقى بسبب الدين فإن حصل بسبب آخر فلا بأس انتهى.
ولما ذكر تعالى من اتبع الهدى أتبعه بوعيد من أعرض عن ذكره ، والذكر يقع على القرآن وعلى سائر الكتب الإلهية.
وضنك: مصدر يوصف به المذكر والمؤنث والمفرد والمثنى والمجموع ، والمعنى النكد الشاق من العيش والمنازل ومواطن الحرب ربحوها.
ومنه قول عنترة:
إن المنية لو تمثل مثلت ...
مثلي إذا نزلوا بضنك المنزل
وعن ابن عباس: نزلت هذه الآية في الأسود بن عبد الأسد المخزومي ، والمراد ضغطة القبر تختلف فيه أضلاعه.
وقال الحسن وقتادة والكلبي: هو الضيق في الآخرة في جهنم فإن طعامهم فيها الضريع والزقوم وشرابهم الحميم والغسلين ، ولا يموتون فيها ولا يحيون ، وقال عطاء: المعيشة الضنك معيشة الكافر لأنه غير موقن بالثواب والعقاب.
وقال ابن جبير: يسلب القناعة حتى لا يشبع.
وقال أبو سعيد الخدري والسدّي: هو عذاب القبر ، ورواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبيّ (صلى الله عليه وسلم) .
وقال الجوهري: المعيشة الضنك في الدنيا ، والمعنى أن الكافر وإن كان متسع الحال والمال فمعه من الحرص والأمل والتعذيب بأمور الدنيا والرغبة وامتناع صفاء العيش لذلك ما تصير معيشته ضنكاً وقالت فرقة {ضنكاً} بأكل الحرام.