{جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى} أي: تطهر من دنس الكفر والمعاصي ، بما ذكر من الإيمان والأعمال الصالحة .
[لطائف]
من"الكشاف"و"حواشيه للناصر".
الأولى: في تخيير السحرة بين إلقاء موسى وإلقائهم ، استعمال أدب حسن معه ، وتواضع له وخفض جناح . وتنبيه على إعطائهم النصفة من أنفسهم . وكأن الله عزّ وعلا ألهمهم ذلك ، وعلم موسى - صلوات الله عليه - اختيار إلقائهم ، أوّلاً ، مع ما فيه من مقابلة أدب بأدب ، حتى يبرزوا ما معهم من مكايد السحر ، ويستنفدوا أقصى طرقهم ومجهودهم . فإذا فعلوا أظهر الله سلطانه ، وقذف بالحق على الباطل فدمغه ، وسلط المعجزة على السحر فمحقته ، وكانت آية نيرة للناظرين . وعبرة بينة للمعتبرين . وقبل ذلك تأدبوا معه بقولهم: {فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ} ففوضوا ضرب الموعد إليه ، وكما ألهم الله عزَّ وجلَّ موسى ها هنا ، أن يجعلهم مبتدئين بما معهم ، ليكون إلقاؤه العصا ، بعدُ ، قذفاً بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ، كذلك ألهمه من الأول ، أن يجعل موعدهم يوم زينتهم وعيدهم ، ليكون الحق أبلج على رؤوس الأشهاد ، فيكون أفضح لكيدهم وأهتك لستر حرمهم .
الثانية: جوز في إِيثار قوله تعالى: {مَا فِي يَميِنِكِ} على: {عَصَاكَ} وجهان:
أحدها: أن يكون تعظيماً لها . أي: لا تحتفل بهذه الأجرام الكبيرة الكثيرة . فإِن في يمينك شيئاً أعظم منها كلها . وهذه على كثرتها أقل شيء وأنزره عنده . فألقه يتلقفها بإذن الله ويمحقها .