فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 287886 من 466147

وثانيهما: أن يكون تصغيراً لها أي: لا تبال بكثرة حبالهم وعصيهم . وألق العُوَيْد الفرد الصغير الجرم الذي في يمينك . فإِنه بقدرة الله يتلقفها على وحدته وكثرتها ، وصغره وعظمها . وإِنما المقصود بتحقيرها في جنب القدرة ، تحقير كيد السحرة بطريق الأوْلى . لأنها إذا كانت أعظمُ مُنَّةً وهي حقيرة في جانب قدرة الله تعالى ، فما الظن بكيدهم وقد تلقفته هذه الحقيرة الضئيلة ؟

ولأصحاب البلاغة طريق في علوّ المدح بتعظيم جيش عدوّ الممدوح ، ليلزم من ذلك تعظيم جيش الممدوح وقد قهره واستولى عليه . فصغر الله أمر العصا ، ليلزم منه كيد السحرة الداحض بها في طرفة عين .

واعلم أنه لا بد من نكتة تناسب الأمرين - التعظيم والتحقير - وتلك ، والله أعلم ، هي إرادة المذكور مبهماً ، لأن: {مَا فِي يَميِنِكِ} أبهم مِنْ: {عَصَاكَ} وللعرب مذهب في التنكير والإبهام ، والإجمال ، تسلكه مرة لتحقير شأن ما أبهمته ، وأنه عند الناطق به أهون من أن يخصه ويوضحه . ومره لتعظيم شأنه ، وليؤذن أنه من عناية المتكلم والسامع بمكان ، يغني في الرمز والإِشارة . فهذا هو الوجه في إِسعاده بهما جميعاً .

ثم قال الناصر: وعندي في الآية وجه سوى قصد التعظيم والتحقير . والله أعلم . وهو ؛ أن موسى عليه السلام ، أول ما علم أن العصا آية من الله تعالى ، عندما سأله عنها بقوله تعالى: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى} ثم أظهر له تعالى آيتها ، فلما دخل وقت الحاجة إلى ظهور الآية منها ، قال تعالى: {وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ} ليتيقظ بهذه الصيغة للوقت الذي قال الله تعالى له: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ} وقد أظهر له آيتها ، فيكون ذلك تنبيهاً له وتأنيساً ، حيث خوطب بما عهد أن يخاطب به وقت ظهور آيتها . وذلك مقام يناسب التأنيس والتثبيت . ألا ترى إلى قوله تعالى: {فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى} ؟ انتهى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت