فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 285885 من 466147

وهناك قراءة (ما نزلنا عليك القرآن) ، وفي هذه القراءة إشارة إلى تنزيل القرآن منجما، ولم ينزل دفعة واحدة، بينا ذلك في مواضعه من القول، وقوله تعالى: (لِتَشْقَى) "اللام"لام التعليل، أي ما أنزلناه عليك لتتعب وتذهب نفسك عليهم حسرات إذا لم يؤمنوا، كما قال تعالى: (لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) ، وقال تعالى: (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نفْسَكَ عَلَى آثَارِهمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَديثِ. . .) ، وقال تعالى: (وَلا يَحْزُنكَ الًّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ. . .) ، فالنبي - صلى الله عليه وسلم -كان يحمل هَمَّ كفرهم، ويحسب أن ذلك قد يكون عن تقصير في دعوته، وذلك لقوة حِسِّه وشفافية روحه، ولحرصه على إيمانهم قال له ربه: (إِنَّكَ لَا تَهْدِي منْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ. . .) ، وقال تعالى: (لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ) ، هذا تقريب لمعنى (لِتَشْقَى) ، والكمال لله وحده.

وقال:

(إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى(3)

الاستثناء منقطع بمعنى"لكن"، والمعنى ليس عليك أن تهديهم، وإنما عليك أن تذكر من يخشى ويتقي الله تعالى، ولكن لماذا خص من يخشى بالتذكرة مع أن التذكرة تكون لمن يخشى ولمن يعصى، فهو بشير ونذير، وذلك لبيان أنه يجب أن يرجو إيمان الذين يخشون، لَا الذين يعصون، فكان حذف إنذار العصاة لبيان أنه لَا ينبغي أن ينتظر منهم إيمانا. و (تَذْكِرَةً) مفعول لأجله، ويكون المعنى ولكن أنزلناه لأجل تذكرة من يخشى وحسبك هؤلاء أن يكونوا مؤمنين.

وكان المؤدى النهائي للآيتين: لَا تحزن، وحسبك من اتبعك من المؤمنين.

وقد بين سبحانه وتعالى شرف القرآن الإضافي قال:

(تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى(4) الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5)

هذا بيان الشرف الإضافي

للقرآن، وذلك فوق شرفه الذاتي بما اشتمل عليه من أسباب الإعجاز، وما اشتمل عليه من علوم، ولأنه سجل النبيين ومعجزاتهم، وقوله تعالى: (تَنزِيلًا) مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره، ونزل تنزيلا، ويلا حظ هنا أمران بيانيان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت