فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 289739 من 466147

وقد كان للعلماء كلام طويل حول ما نسيه آدم عليه السلام ، فمنهم مَنْ قال: نسى (كُل من هذه ولا تقرب هذه) ، وعلى هذا الرأي لم يَنْسَ آدم لأنه نفَّذ الأمر فأكل مِمّا أحله الله له ، أما كونه أكل من الشجرة التي نهاه الله عنها فليس في هذه أيضاً نسيان ؛ لأن إبليس ذكّره بهذا النهي فقال: {مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هذه الشجرة إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الخالدين} [الأعراف: 20] .

فحينما أكل آدم من الشجرة لم يكُنْ ناسياً ما نهاه الله عنه . إذن: ما المقصود بالنسيان هنا؟

المقصود أن آدم عليه السلام نسى ما أخبره الله به من عداوة إبليس لعنه الله حين قال له: {إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الجنة فتشقى} [طه: 117] .

والفكر البشري لا بُدَّ أن تفوتَهُ بعض المسائل ، ولو كان عند الإنسان يقظه وحَذَر ما انطلى عليه تغفيل إبليس ، فتراه يُذكِّر آدمَ بالنهي ولم يَدَعْهُ في غفلته ثم يحاول إقناعه: إنْ أكلتُما من هذه الشجرة فسوف تكونَا ملَكين ، أو تكونَا من الخالدين .

وما دُمْتَ أنت يا أبليس بهذا الذكاء ، فلماذا لم تأكل أنت من الشجرة وتكون مَلَكاً أو تكون من الخالدين؟ لماذا تضاءلت فصْرتَ أرنباً تقول: {أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [الأعراف: 14] .

إذن: هذا نموذج من تغفيل إبليس لآدم وذريته من بعده ، يلفتنا الله تعالى إليه يقول: تيقظوا واحذروا ، فعداوته لكم مُسْبقة منذ سجد الجميع لآدم تكريماً ، وأَبَى هو أن يسجد .

فكان على آدم أنْ يُحذِّر عدوه ، وأنْ يتحصَّن له بسوء الظن فيه ، فينظر في قوله ويفكر في كلامه ويفتش في اقتراحه .

والبعض يقول: إن خطأ آدم ناتج عن نسيان ، فهو خطأ غير مُتعَمَّد ، والنسيان مرفوع ، كما جاء في الحديث الشريف:"إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت